| تعداد نشریات | 44 |
| تعداد شمارهها | 1,912 |
| تعداد مقالات | 15,508 |
| تعداد مشاهده مقاله | 45,863,719 |
| تعداد دریافت فایل اصل مقاله | 18,580,804 |
دراسة مستوى القلق لدى طلاب قسم اللغة العربية وآدابها في المحادثة باللغة العربية كلغة ثانية جامعة الشهيد مدني بأذربيجان أنموذجا | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| بحوث في اللغة العربية | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| دوره 18، شماره 37، اسفند 2027، صفحه 177-196 اصل مقاله (802.9 K) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| نوع مقاله: المقالة البحثیة | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| شناسه دیجیتال (DOI): 10.22108/rall.2026.146519.1616 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| نویسندگان | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| میثم ایرانی1؛ علی قهرمانی2؛ مسعود باوان پوري* 1 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| 1أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الأديان والمذاهب، قم، إيران | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| 2أستاذ مشارك في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الشهيد مدني بأذربيجان، تبريز، إيران | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| چکیده | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| يُعَدّ القلق اللغوي أحد التحديات الرئيسة في تعلّم اللغة الثانية، ويمكن أن يؤثّر تأثيراً ملحوظاً على أداء الطلبة. هدفت هذه الدراسة إلى استقصاء مستوى القلق لدى طلبة قسم اللغة العربية وآدابها في دروس المحادثة وتحديد العوامل المرتبطة به في جامعة الشهيد مدني بأذربيجان. اعتمد هذا البحث المنهج الوصفي ـ التحليلي مع أسلوب المسح الميداني، وجُمعت البيانات باستخدام استبانة القلق من اللغة الأجنبية (FLCAS) القياسية، التي وضعها هورايز ومايرز (1986م)، والمكوَّنة من ثلاثة محاور أساسية: الخوف من المقارنة بالآخرين، الخوف من الفشل والتقييم السلبي، والخوف من التحدث والتعبير عن الذات. تكوّنت العينة الإحصائية من (120) طالباً في مرحلة البكالوريوس، اختير منهم (99) طالباً هم الذین قاموا بملء الاستمارة والإجابة عن الأسئلة. تم تحليل البيانات في ثلاث مراحل: قبل الحصة، أثناء الحصة، وبعد الحصة. أظهرت النتائج أن العوامل المؤثرة في قلق الطلبة تشمل: الخوف من المقارنة بالآخرين، والخوف من الفشل والتقييم السلبي، والخوف من التحدث والتعبير عن الذات، كما تبيّن أن القلق الناشئ قبل الحصة، وأثناءها، والسلوكيات الصادرة عن الزملاء، يعكس فرقا ملحوظا؛ في حين لم يظهر اختلاف ذو دلالة إحصائية في القلق المرتبط بسلوك المحاضر أو الاختبارات أو المحادثة مع الناطقين بالعربية. وأوضحت النتائج كذلك أن القلق المتعلق بمحور "الخوف من التحدث والتعبير عن الذات"، جاء أعلى من المستوى المتوسط. توصي الدراسة باعتماد أساليب تدريس تشاركية، وتعزيز الأنشطة الجماعية، وزيادة الفرص العملية للمحادثة، بهدف تقليل مستوى القلق لدى الطلبة. | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| کلیدواژهها | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| القلق التعليمي؛ اللغة العربية؛ درس المحادثة؛ المنهج الوصفي | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| اصل مقاله | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
. المقدمة يُعَدّ القلق استجابةً طبيعية؛ إذ يمكنه في المستوى المعتدل أن يضطلع بدور بنّاء في مواجهة تحدّيات الحياة، بل قد يدفع الفرد أحياناً نحو التقدّم والنجاح (حاتمي وأردلان، 1388ﻫ.ش، ص 14)؛ ومع ذلك، فإن القلق حين يتجاوز الحدّ المألوف، يصبح من العوامل المدمّرة في عمليات التعلّم والأداء الأكاديمي. فالطلبة الذين يعانون من مستويات مرتفعة من القلق، غالباً ما يعجزون عن الاستفادة الكاملة من قدراتهم العلمية والمهارية، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض التركيز، وتراجع الذاكرة العاملة، وفي النهاية انخفاض المستوى الدراسي (نوروزينیا وآخرون، 1391ﻫ.ش، ص 201). القلق اللغوي هو أحد الأشكال المعروفة للقلق، وله تأثير ملحوظ على تعلّم اللغة الثانية. ويظهر هذا النوع من القلق بوضوح في البيئات التعليمية، ولاسيما في المقرّرات التي تتطلّب مشاركة نشطة من الطلبة، مثل: حصص المحادثة اللغوية (عسکري، 1379ﻫ.ش، ص 132). وتعدّ مهارة المحادثة، بما أنها إحدى المهارات الأربع الرئيسة للغة، ذات مكانة خاصة في عملية تعلّم اللغة الثانية. وإلى جانب أهميتها التعليمية، فهي عامل أساسي في تمكين الطلبة من التفاعل في بيئات حقيقية باللغة المستهدفة (طهماسبي وآخرون، 1394ﻫ.ش، ص 174). ونظراً إلى أن مقرّر المحادثة باللغة العربية هو من المقررات الرئيسة والواسعة الاستخدام في الخطط الدراسية لطلبة قسم اللغة والأدب العربي في الجامعات الإيرانية، فإن القلق الناجم عن هذا المقرر يمكن أن تكون له تأثيرات سلبية واسعة على تعلم الطلبة. وتشتمل العوامل التي تزيد من قلق الطلبة في هذا المقرر، على الخوف من الوقوع في الخطأ أو من أحكام الزملاء، إضافةً إلى الاختلافات البنيوية بين اللغة العربية واللغة الأم (محمدی رکعتي ونظري، 1398ﻫ.ش، ص 161). يعَدّ القلق اللغوي واحداً من العقبات الأساسية في تعلّم اللغة الثانية، وقد جذب اهتمام العديد من الباحثين والمتخصصين التربويين. فقد أظهرت نتائج الدراسات أن المستويات العالية من القلق في حصص المحادثة لا تؤدّي فقط إلى خفض مستوى ثقة الطلبة بأنفسهم، بل تؤثّر أيضاً سلباً في جودة تعلّمهم (نوروزينیا وآخرون، 1391ﻫ.ش، ص 203 ـ 206؛ عسکري، 1379ﻫ.ش، ص 140 ـ 152). ومن ناحية أخرى، يضطلع مقرّر المحادثة باللغة العربية، ولا سيما في النظام التعليمي الإيراني، بدور حيوي في تنمية القدرات التواصلية للطلبة؛ ولهذا، فإن تحديد العوامل المولّدة للقلق في هذا المقرر وإيجاد الحلول المناسبة للتخفيف منه يعدّان أمراً ضرورياً. تأسيسا على ذلك، فقد أجري هذا البحث بهدف دراسة مستوى القلق لدى طلبة قسم اللغة العربية وآدابها في المحادثة والتعرّف على العوامل المرتبطة به في جامعة الشهيد مدني بأذربيجان. ويمكن أن تسهم نتائج هذه الدراسة في تقديم إستراتيجيات لتخفيض القلق وزيادة فاعلية تعليم المحادثة بالعربية، بما ينعكس إيجاباً على تحسين الأداء الأكاديمي للطلبة وتعزيز ثقتهم بأنفسهم. 1ـ1. أهداف البحث تكمن أهداف البحث فيما يلي: ـ التعرّف على مستوى الخوف من المقارنة بالآخرين لدى طلبة تخصص اللغة العربية وآدابها في حصص المحادثة. ـ التعرّف على مستوى الخوف من الفشل والتقييم السلبي لدى طلبة تخصص اللغة العربية وآدابها في حصص المحادثة. ـ التعرّف على مستوى الخوف من التحدّث والتعبير عن الذات لدى طلبة تخصص اللغة العربية وآدابها في حصص المحادثة. ـ التعرّف على مستوى القلق لدى الطلبة المتعددي اللغات في قسم اللغة العربية وآدابها في حصص المحادثة. 1ـ2. أسئلة البحث تحاول هذه الدراسة الإجابة عن الأسئلة التالية: ـ ما مستوى القلق من المقارنة بالآخرين لدى طلبة تخصص اللغة العربية وآدابها في حصص المحادثة؟ ـ ما مستوى القلق من الفشل والتقييم السلبي لدى طلبة تخصص اللغة العربية وآدابها في حصص المحادثة؟ ـ ما مستوى القلق من التحدّث والتعبير عن الذات لدى طلبة تخصص اللغة العربية وآدابها في حصص المحادثة؟ 1ـ3. خلفية البحث تناولت دراسات عديدة مسألة القلق اللغوي وتأثيره في تعلم اللغة الثانية. قدّم محمد عسکري (1379ﻫ.ش)، في مقاله تحت عنوان بررسی علل اضطراب امتحان در دانشجویان دانشگاه بوعلی (= دراسة أسباب قلق الامتحان لدى طلبة جامعة بوعلي)، أن نتائج البحث تُظهر أن أسباب القلق الامتحاني يمكن تقسيمها إلى فئات، تشمل العوامل الفردية، والتعليمية، والتربوية المتعلقة بالأستاذ، والتفاعلات بين الطلبة …، وأن متوسط قلق الامتحان لدى الطالبات أعلى منه لدى الطلاب. تناولت طاهرة أختري (1392ﻫ.ش)، في دراستها المعنونة برابطه اضطراب يادگيری زبان عربی با پيشرفت تحصيلی دانشجويان دانشگاههای شهر تهران برحسب جنسيت و رشته تحصيلی (= رابطة اضطراب تعلّم اللغة العربية بالتقدم التحصيلي لدى طلبة جامعات مدينة طهران حسب الجنس والتخصص)، العلاقة بين اضطراب تعلّم العربية والتحصيل الدراسي. هدفت الدراسة أساسا إلى الكشف عن طبيعة هذه العلاقة، مع مقارنة مستويات الاضطراب، تبعا لمتغيري الجنس والتخصص. شملت العينة 486 طالبا وطالبة من تخصص اللغة العربية وتخصصات قريبة، واعتمدت الباحثة مقياس FLCAS، مع استخدام معامل الارتباط واختبار t. وأظهرت النتائج وجود علاقة سلبية دالة إحصائيا بين الاضطراب والتحصيل، كما بيّنت تأثيرا واضحا للجنس والتخصص في مستوى الاضطراب، مؤكدة أن القلق اللغوي يعدّ عاملا مؤثرا في ضعف تعلم العربية. في إطار الاهتمام بتعلّم اللغة العربية في الجامعات الإندونيسية، تناول محمد حسن (2020م)، في دراسته المعنونة بالقلق اللغوي في تعلم مهارة الكلام لدى طلبة اللغة العربية بالجامعات المختارة في إندونيسيا، إشكالية القلق اللغوي، بوصفه عائقا رئيسيا أمام تنمية مهارة الكلام. هدفت الدراسة إلى قياس مستوى القلق اللغوي لدى طلبة اللغة العربية، والكشف عن الفروق ذات الدلالة الإحصائية تبعا للجنس، ومدة التعلم، والجامعات. واعتمد الباحث المنهج الكمي باستخدام استبانة القلق في تعلم اللغة الأجنبية التي طوّرها هورايز وآخرون (1986م)، على عيّنة مكوّنة من 320 طالبا. وأظهرت النتائج أن مستوى القلق اللغوي كان منخفضا عموما، مع وجود فروق دالة إحصائيا حسب الجنس والجامعات، وعدم وجود فروق، تعزى لمدة التعلم. تناول إبراهيم سعد (2022م)، في دراسته تحت عنوان قلق تعلّم اللغات الأجنبية لدى طلبة اللغة الإسبانية في الجامعات الجزائرية، موضوع القلق اللغوي، بوصفه عاملا مؤثرا في تعلم اللغات الأجنبية. استخدم الباحث المنهج الكمي، مع مقياس هورايز وكوب[1] (1986م)، واعتمد اختباري T-Test وANOVA لتحليل الفروق الإحصائية. شملت الدراسة أكثر من 200 طالب من جامعات مختلفة، وأظهرت النتائج أن مستوى القلق اللغوي لدى الطلبة كان متوسطا، مع فروق دالة إحصائيا بين الجنسين والتخصصات، حيث كان القلق أعلى لدى غير المتخصصين في اللغة الإسبانية، مقارنةً بنظرائهم المتخصصين. تناولت أفراح العازمي (2022م)، في دراستها القلق اللغوي لدى متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة ثانية من الناطقين باللغة العربية، مستوى ومصادر القلق اللغوي لدى متعلمي دول مجلس التعاون الخليجي الدارسين للغة الإنجليزية في إنجلترا. هدفت الدراسة إلى الكشف عن الفروق ذات الدلالة الإحصائية في القلق اللغوي، تبعا لمتغيرات الدراسة. استخدمت الباحثة المنهج الوصفي ـ المقارن، ومقياس قلق الفصول الدراسية للغة الأجنبية FLCAS الذي طوّره هورايز وآخرون (1991م)، على عينة بلغت 90 متعلما. وأظهرت النتائج أن مستوى ومصادر القلق اللغوي جاءت بدرجة متوسطة، مع عدم وجود فروق دالة إحصائيا، تعزى لمتغيري النوع أو الالتحاق بدورات سابقة. وبناءً على الدراسات المنجزة، يمكن الاستنتاج أنه فيما يخصّ موضوع دراسة مستوى القلق لدى طلاب قسم اللغة العربية وآدابها في المحادثة باللغة العربية كلغة ثانية، لم يُنجَز أي بحث في جامعة الشهيد مدني بأذربيجان.
إن هذه الدراسة من الدراسات الوصفية، واعتمدت المنهج المسحي الذي يعنى بوصف السمات والآراء والواقع القائم في مجتمع الدراسة بدقة وموضوعية، دون أي تدخّل من الباحث. وقد جُمعت البيانات بصورة كمية، من خلال استبيانات قياسية ذات مقاييس رقمية لقياس مستوى القلق اللغوي لدى الطلبة في المحادثة باللغة العربية. تُعدّ استبانة قلق تعلّم اللغة الأجنبية [2]FLCAS من أبرز الأدوات القياسية التي تُستخدم لقياس مستوى القلق لدى المتعلّمين أثناء تعلّمهم لغة أجنبية. تمّ تطوير هذا المقياس في صورته الأولى، من قبل هورايز ومايرز[3] (1978م)، وتمّ اعتماده وتوسيعه لاحقا في أبحاث متعدّدة، بوصفه أداة معيارية لقياس القلق المرتبط بصفوف تعليم اللغة الثانية أو الأجنبية. يتكوّن المقياس من مجموعة من البنود (عادةً 32 بندا في نسخته الأصلية)، تُقاس وفق سلّم ليكرت[4] الخماسي، تتراوح درجاته من "أوافق بشدّة" إلى "لا أوافق بشدّة". ويستند المقياس إلى ثلاثة أبعاد رئيسة، تمثّل مصادر القلق لدى متعلّمي اللغة الأجنبية، وهي عبارة عن: 1ـ الخوف من المقارنة بالآخرين[5]: ويتمثّل في الشعور بالقلق عند مقارنة الأداء اللغوي بأداء الزملاء أو عند ملاحظة الفروق الفردية في الكفاءة. 2ـ الخوف من الفشل والتقييم السلبي[6]: ويعبّر عن القلق الناتج عن احتمال ارتكاب الأخطاء أثناء الحديث باللغة الأجنبية أو التعرض للحكم السلبي من قبل المعلمين أو الزملاء. 3ـ الخوف من التحدث والتعبير عن الذات[7]: وهو أكثر الأبعاد ارتباطا بالأداء الشفوي؛ إذ يشعر الطالب بالتوتر الشديد عند الاضطرار إلى التحدث أمام الآخرين أو التفاعل اللفظي في الصف. من الناحية الروائية (الصدق)، أظهرت دراسات عديدة أنّ المقياس يتمتّع بدرجة عالية من الصدق البنائي[8]؛ إذ تتوافق أبعاده الثلاثة مع البنية النظرية لمفهوم "قلق اللغة الأجنبية"، كما طرحها هورايز وزملاؤه (1986م)، كما ثبت صدقه التمييزي[9]، من خلال قدرته على التفريق بين مستويات القلق المختلفة لدى المتعلّمين، بحسب خبرتهم اللغوية وأدائهم الأكاديمي. وقد أُجريت تحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية في عدد من الدراسات اللاحقة، وأكّدت تماسك الأبعاد الثلاثة للمقياس واستقرارها عبر بيئات تعليمية وثقافية متعددة. أما من حيث الثبات (الاعتمادية)، فقد سُجّلت للمقياس معاملات اتّساق داخلي مرتفعة؛ إذ تراوحت قيمة ألفا كرونباخ[10] بين (0.86) و(0.93)، في معظم الدراسات التطبيقية، مما يدلّ على تجانس البنود وموثوقية النتائج التي يوفرها. كما أظهرت اختبارات إعادة التطبيق[11]، بعد فترات زمنية متباعدة، معاملات ارتباط قوية، مما يعكس استقرار الأداة عبر الزمن. وبذلك، يُعدّ مقياس FLCAS من أكثر الأدوات شيوعا وموثوقية في الدراسات التي تتناول قلق تعلم اللغة الأجنبية، حيث يُستخدم في تقييم العوامل النفسية المؤثرة في تعلم اللغة الثانية، ويُسهم في فهم العلاقة بين القلق والأداء اللغوي وتطوير إستراتيجيات تعليمية، تقلّل من التوتر وتحسّن كفاءة المتعلمين. تمّ استخدام اختبار (t) لعينة واحدة من أجل مقارنة متوسط البيانات المستخلصة مع قيمة ثابتة (وقد حُدّدت القيمة الثابتة في هذه الدراسة بـ3). ويُستخدم هذا الاختبار خصوصاً لمعرفة ما إذا كان هناك فرق ذو دلالة إحصائية بين متوسط درجات الطلبة والقيمة المحدَّدة (3). ومن خلال هذه الطريقة، جرى تحليل مستوى القلق اللغوي لدى الطلبة في مجالات متعددة من المحادثة باللغة العربية. تمّت دراسة المعطيات الديموغرافية للعينة، وفق ثلاثة محاور، هي: الجنس، وسنة القبول الجامعي، واللغة الأم، كما هو موضّح في الجدول الآتي: الجدول رقم 1: دیموغرافیة العینات
ووفقاً لنتائج الحصر الشامل لطلبة عينة الدراسة، بلغ العدد الإجمالي للطلبة 99 طالباً، كان 19.1% منهم ذكوراً، والباقون إناثاً، وهو ما يعكس فرقاً ملحوظاً من حيث التوزّع الجندري في تخصص اللغة العربية وآدابها. ومن حيث اللغة الأم، شكّل الطلبة الناطقون بالأذرية أو الفارسية الغالبية، وهو عامل قد يؤثر في نتائج البحث P؛ إذ يضطر هؤلاء الطلبة إلى التحدث بلغة غير لغتهم الأم، مما قد يزيد من مستوى القلق اللغوي لديهم. أما من حيث سنة القبول الجامعي، فقد كان 27.8% من المقبولين في عام 1397ﻫ.ش، و44.4% من عام 1398ﻫ.ش، و27.8% من عام 1399ﻫ.ش، مع الإشارة إلى أن أكبر عدد من المشاركين ينتمي إلى دفعة عام 1398ﻫ.ش. وقد تمّ تحليل أسئلة قياس القلق من منظورين رئيسين: استناداً إلى محور القلق الذي يشتمل على ثلاثة مكوّنات: ـ الخوف من المقارنة بالآخرين[12]: يضم 4 أسئلة. ـ الخوف من الفشل والتقييم السلبي[13]: يضم 12 سؤالاً. ـ الخوف من التحدث والتعبير عن الذات[14]: يضم 16 سؤالاً. استناداً إلى الظروف المرتبطة بالتعليم التي تشتمل على ستة مكوّنات: ـ قبل الحصة: يضم سؤالين. ـ أثناء الحصة: يضم 10 أسئلة. ـ سلوك الأستاذ: يضم 3 أسئلة. ـ سلوك الزملاء: يضم 3 أسئلة. ـ الامتحان: يضم 3 أسئلة. ـ المحادثة مع الناطقين بالعربية: يضم سؤالين. 2ـ1. محور مكوّنات القلق نظراً لكون بعض أسئلة الاستبيان ذات حمولة عكسية، فقد جرى في تحليل مستوى القلق احتساب الأسئلة 1، 4، 7، 12، 13، 17، 21، 27 و31 بصورة معكوسة. استناداً إلى الجدول أعلاه ومكوّن الخوف من المقارنة مع الآخرين، تُظهر النتائج أنّ متوسط درجات الطلبة في هذا المكوّن يتراوح بين (2.82) و(3.14)، مما يدلّ على وجود مستوى متوسط من هذا النوع من القلق بينهم. وقد كان أعلى متوسط (3.14) مرتبطاً بالسؤال: "لا أشعر بالضغط عند التحضير لحصة المحادثة". ونظراً لطبيعة هذا السؤال المعكوس، فإنّه يشير إلى وجود ضغط عالٍ للتحضير للحصة. أمّا أدنى متوسط (2.82)، فكان مرتبطاً بالسؤال: "لا أشعر بالثقة في نفسي عند التحدث في حصة المحادثة العربية"، وهو ما يعكس انخفاضاً نسبياً في مستوى الثقة بالنفس لدى الطلبة أثناء التحدث في الصف. كما يُظهر الانحراف المعياري الذي تراوح بين (1.06) و(1.18)، انخفاضاً نسبياً في تشتت الإجابات، الأمر الذي يشير إلى تقارب آراء الطلبة في هذا الشأن. وتشير هذه النتائج إلى أنّ الخوف من المقارنة يُعدّ عاملاً محورياً، يمكن أن يؤثّر في مستوى القلق لدى الطلبة، مما يستدعي مزيداً من الاهتمام في التخطيط التربوي. الجدول رقم 3: توزیع التكرار والمتوسط والانحراف المعياري لمكوّن الخوف من الفشل والتقييم السلبي استناداً إلى نتائج الجدول أعلاه والمتعلقة بمكوّن الخوف من الفشل والتقييم السلبي، يتبيّن أنّ الطلبة يختبرون درجات متفاوتة من القلق عند مواجهة ظروف مختلفة في صف المحادثة. وقد كان أعلى متوسط (3.91) مرتبطاً بالسؤال: "أشعر بالقلق، عندما أُضطر للتحدث بالعربية في الصف من دون تحضير مسبق"، وهو ما يدلّ على ارتفاع مستوى القلق لدى الطلبة بسبب غياب الاستعداد المسبق، كما ارتبط السؤال: "أشعر بالقلق، عندما يطرح أستاذ المحادثة أسئلة لم أستعد لها مسبقاً"، بمتوسط (3.61)، مما يعكس مستوى عالياً من القلق في مثل هذه المواقف. في المقابل، سجّل أدنى متوسط (2.27) للسؤال: "كلما درست أكثر لامتحان المحادثة، شعرتُ بمزيد من الارتباك"، مما يشير إلى أنّ القلق المرتبط بالتحضير للامتحان يقع في مستوى أدنى نسبياً. أمّا تشتّت الإجابات، فقد تراوح الانحراف المعياري فيه بين (0.90) و(1.20)، وهو ما يدلّ على تنوّع نسبي في آراء الطلبة حيال هذه المواقف. وتُبرز هذه النتائج أهمية التخطيط التربوي الرامي إلى تقليل مستوى القلق لدى الطلبة في الظروف غير المتوقّعة داخل صف المحادثة.
أظهرت نتائج تحليل مؤشّر الخوف من التحدّث والتعبير عن الذات في صفوف المحادثة بالعربية ـ بناءً على البيانات المستخرجة من برنامج SPSS ـ أنّ الطلاب يشعرون عموماً بالقلق من ارتكاب الأخطاء وعدم الارتياح أثناء أداء الامتحانات. وبحسب متوسّط الدرجات، أظهرت العبارات، مثل: "عندما أشعر أنّه سيتم استدعائي للتحدّث في صفِّ المحادثة، يبدأ قلبي بالخفقان بسرعة"، و"حتى لو كنتُ مُستعدّاً لصفِّ المحادثة، أشعر بالقلق"، معدّلات مرتفعة (3.31 و3.10)، وهو ما يشير إلى وجود مستوى ملحوظ من القلق في هذا المجال. كما أفاد الطلاب أنّهم يخشون من عدد القواعد النحوية التي يجب تعلّمها، فضلاً عن الخوف من أحكام الزملاء عند التحدّث مع الأجانب. وأظهرت قيم التباين والانحراف المعياري أنّ هذه المشاعر والتجارب تختلف بين الطلاب، الأمر الذي قد يستلزم مزيداً من الاهتمام عند تصميم أساليب التعليم. وتشير هذه المعطيات إلى التحديات الكبيرة التي يواجهها الطلاب في عملية تعلّم اللغة العربية، وتؤكّد على ضرورة توفير بيئة صفّية داعمة ومحفّزة في دروس المحادثة. 2ـ2. اختبار مستوى القلق الجدول رقم 5: اختبار "تي" لعينة واحدة لقياس مستوى القلق لدى الطلاب تحليل نتائج اختبار "تي" لعينة واحدة لمستوى القلق لدى طلاب قسم اللغة العربية وآدابها: ـ الخوف من المقارنة بالآخرين: تبيّن أنّ قيمة p بلغت 0.7420، وهي أكبر من 0.05، ممّا يدلّ على عدم وجود فروق دالّة إحصائياً بين متوسط الدرجة (2.9719)، والقيمة المفترضة في الاختبار (3). بناءً على ذلك، يمكن الاستنتاج أنّ القلق المتعلّق بالمقارنة بالآخرين لدى الطلاب ليس عند مستويات مثيرة للقلق، كما أنّ قيمة الفارق في المتوسط (0.02806-)، تشير إلى أنّ هذا المؤشّر لا يُحدث أثراً جوهرياً على مستوى القلق لدى الطلاب، مع عدم ملاحظة تغيّرات دالّة مقارنةً بالنقطة المرجعيّة المفترضة. ـ الخوف من الفشل والتقييم السلبي: تشير قيمة p البالغة (0.123)، إلى عدم وجود فروق دالّة إحصائياً بين متوسط درجة هذا المؤشّر (3.1010)، للقيمة المفترضة في اختبار (3). وعلى الرغم من أنّ المتوسط أعلى قليلاً من النقطة المرجعية، مع فارق في المتوسط، مقداره (0.10101)، فإنّ ذلك يُظهر أنّ الطلاب قد يشعرون بدرجة من القلق، تفوق المستوى المعتاد بشكل طفيف، إلا أنّ هذه الدرجة ليست دالّة من الناحية الإحصائية، ولا يمكن اعتبارها عاملاً جوهريّاً من عوامل القلق المؤثّرة في سياق الدراسة. ـ الخوف من التحدّث والتعبير عن الذات: أظهرت النتائج أنّ قيمة p بلغت (0.005)، وهي أقل بكثير من مستوى الدلالة المعتمد (0.05)، ممّا يدلّ بوضوح على وجود فروق دالّة إحصائيّاً بين متوسط الدرجة (2.8163)، والقيمة المفترضة في اختبار (3). ويُشير ذلك إلى أنّ الطلاب يواجهون مستوى من القلق المرتبط بالخوف من التحدّث والتعبير عن الذات، يتجاوز الحدّ الوسط، كما أنّ قيمة الفارق في المتوسط (0.18371-)، تبيّن بوضوح أنّ هذا القلق ذو دلالة، ويجب اعتباره مسألة مهمّة، تستدعي الانتباه والمعالجة في الإطار الأكاديمي. بناءً على النتائج السابقة، يمكن القول إنّ طلاب قسم اللغة العربية وآدابها يواجهون مستوى ملحوظاً من القلق في مجال الخوف من التحدّث والتعبير عن الذات؛ في حين أنّ باقي المؤشّرات، ولا سيّما الخوف من المقارنة بالآخرين و الخوف من الفشل والتقييم السلبي، لا تُظهر تأثيرات دالّة على مستوى القلق لديهم. وبناءً على ذلك، يوصى بأن يكون تحسين مهارات التعبير عن الذات وإدارة القلق المرتبط بالتحدّث هدفاً رئيساً في الخطط التعليمية والإرشادية؛ ومرجع ذلك أن شأن هذه الخطوة أن تسهم في خفض مستويات القلق لدى الطلاب، وتنعكس إيجاباً على أدائهم الأكاديمي. 2ـ3. الظروف المرتبطة بالتعليم
أظهرت نتائج التحليل أنّه في السؤال "عادةً لا أشعر بالرغبة في حضور حصة المحادثة"، بلغ المتوسّط الحسابي 2.05 والانحراف المعياري 0.94، ممّا يشير إلى أنّ أغلب المشاركين يختلفون مع هذه العبارة بنسبة 78.8%. أمّا في السؤال "عندما أكون في طريقي إلى حصة المحادثة، أشعر بثقة وهدوء كبيرين"، فقد بلغ المتوسّط الحسابي 2.73 والانحراف المعياري 0.97. وقد تبيّن أنّ معظم الإجابات تتركّز في فئتي "لا رأي لي" و"مخالف" بنسبة 67.7%. وتُظهر هذه النتائج أنّ المشاركين لا يُبدون ميلاً كبيراً لحضور حصص المحادثة، كما أنّهم في طريقهم إلى الحصة غالباً لا يشعرون بالطمأنينة أو الثقة. الجدول رقم 7: التوزيع التكراري، والمتوسّط الحسابي، والانحراف المعياري لمؤشّرات أثناء الحصة يشير الجدول أعلاه إلى نتائج تحليل البيانات لمؤشّر أثناء الحصة. وقد أظهرت مراجعة المتوسطات والتوزيع النسبي للإجابات أنّ المشاركين أبدوا آراء متباينة تجاه البنود المختلفة. فعلى سبيل المثال، في السؤال "أشعر بالقلق من عدم قدرتي على التعبير عن فكرتي بصورة صحيحة"، بلغ المتوسط الحسابي 3.05 والانحراف المعياري 1.20، ممّا يدلّ على وجود درجة من القلق لدى المشاركين في هذا الجانب، حيث إن نسبة ملحوظة منهم (45.4%)، أبدوا موافقة أو موافقة تامّة. أمّا في السؤال "أشعر بأنّ لديّ القدرة الكافية على التواصل الشفوي"، فقد بلغ المتوسط الحسابي 2.85 والانحراف المعياري 1.23، وهو ما يشير إلى أنّ بعض المشاركين يشعرون بمستوى أعلى من الثقة، إلا أنّ 44.4% منهم ما زالوا يحملون آراء مخالفة أو غير محدّدة. وتبيّن هذه المعطيات أنّ عدداً كبيراً من المشاركين يواجهون تحدّيات وقلقاً متنوّعاً أثناء الحصة، وهو ما قد ينعكس سلباً على ثقتهم بأنفسهم ومستوى مشاركتهم في نشاطات الصف. تُظهر النتائج أنّ 39.4% من الطلبة (أعارض وأعارض تماماً)، لا يشعرون بالقلق من ارتكاب الأخطاء أثناء الحصة؛ في حين أنّ 45.5% منهم (أوافق وأوافق تماماً)، لديهم هذا القلق بالفعل. كما أنّ 45.4% من الطلبة (أوافق وأوافق تماماً)، يشعرون بالقلق إلى حدّ، يجعلهم ينسون ما يعرفونه. بالإضافة إلى ذلك، أفاد 47.5% من الطلبة (أوافق وأوافق تماماً)، بأنّهم يشعرون بالخجل من التطوّع للإجابة في الصف. وتدلّ هذه النتائج على أنّ نسبة معتبرة من الطلبة يعانون من القلق والخوف من ارتكاب الأخطاء خلال الحصة، وهو ما قد يحدّ من قدرتهم على المشاركة الفعّالة والتعبير عن الذات. تبيّن من نتائج الجداول المتعلقة بمرحلتي قبل الحصة وأثناء الحصة، أنّه بالرغم من تمتع عدد كبير من الطلبة بالدافعية والثقة بالنفس للمشاركة في حصص المحادثة. فإنّ نسبة معتبرة منهم تعاني من درجات متفاوتة من القلق والمخاوف، مثل: الخوف من ارتكاب الأخطاء، أو الشعور بالخجل، أو تشتّت الانتباه، أو نسيان المعلومات، أو القلق من زيادة المشاركة في الدرس. وتشير هذه النتائج إلى أنّ القلق يمكن أن ينشأ من مصادر متعدّدة، ويؤثّر سلباً على أداء الطلبة في حصص المحادثة باللغة العربيّة. كما تظهر البيانات أنّ أغلبية الطلبة يشعرون بالثقة عند التحدث بالعربية داخل الصف، غير أنّ كثيرين منهم يخشون من التأخّر عن مجاراة سرعة الحصة أو من طرح المعلّم أسئلة، لم يستعدّوا لها مسبقاً. بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة للبعض، فإنّ كثرة القواعد النحوية المطلوب تعلّمها تشكّل أحد مصادر القلق، وهو ما يبيّن أنّ عوامل، تتعلّق بسرعة تقدّم الدرس وحجم المحتوى القواعدي، يمكن أن تسهم في توليد القلق أثناء الحصة. الجدول رقم 8: التوزيع التكراري، والمتوسّط الحسابي، والانحراف المعياري لمؤشّرات "الأستاذ" يُظهر الجدول أعلاه نتائج تحليل البيانات للمؤشّرات المرتبطة بدرجة القلق لدى الطلبة أثناء الحصة. ففي البند "أشعر بالقلق، إذا كان الأستاذ مستعدّاً لتصحيح أي خطأ أرتكبه"، بلغ المتوسط الحسابي 2.40 والانحراف المعياري 1.07 ، وهو ما يشير إلى مستوى متوسط من القلق في هذا الجانب، حيث سجّل أعلى تكرار نسبي 43.4% في فئة "أعارض". أمّا في البند "أشعر بالقلق، عندما لا أفهم جميع الكلمات التي يقولها الأستاذ"، فقد بلغ المتوسط الحسابي 3.23 والانحراف المعياري 1.18، ممّا يدل على مستوى أعلى من القلق في هذا الموقف، حيث شكّلت فئة "محايد" النسبة الكبرى 42.4%. وفي البند "أشعر بالقلق، عندما يطرح أستاذ المحادثة أسئلة لم أكن مستعدّاً لها من قبل"، سُجّل أعلى مستوى للقلق بين البنود الثلاثة؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي 3.61 والانحراف المعياري 1.00، وجاءت نسبة كبيرة من الإجابات 55.6% ضمن فئة "أوافق". وتُشير هذه النتائج إلى أنّ عوامل، مثل: الاستعداد المسبق والفهم الكامل لخطاب الأستاذ، تؤثّر بشكل ملحوظ في مستوى القلق لدى الطلبة أثناء الحصة. الجدول رقم 9: التوزيع التكراري، والمتوسّط الحسابي، والانحراف المعياري لمؤشّرات "الزملاء" يُظهر الجدول أعلاه نتائج تحليل البيانات للمؤشّرات المتعلّقة بدرجة القلق لدى الطلبة أثناء حصص المحادثة. ففي البند "أفكّر دائماً أنّ زملائي في الصف أفضل منّي في المحادثة"، بلغ المتوسط الحسابي 3.01 والانحراف المعياري 1.13، مما يشير إلى مستوى متوسط من القلق الناتج عن المقارنة بالآخرين، حيث كانت النسبة الكبرى من الإجابات 29.3% ضمن فئة "أوافق". وفي البند "يبدو أنّ بعض زملائي في صفّ المحادثة، يشعرون بعدم الارتياح"، بلغ المتوسط الحسابي 3.15 والانحراف المعياري 1.02، وهو ما يعكس توجّهاً نحو مستوى متوسط إلى مرتفع من الملاحظة في هذا الجانب، حيث شكّلت فئة "لا رأي لي" النسبة الكبرى 45.5%. أمّا في البند "أشعر بخجل كبير من التحدّث باللغة العربيّة أمام زملائي في الصف"، فقد بلغ المتوسط الحسابي 2.47 والانحراف المعياري 1/ 10، وهو ما يدلّ على مستوى أقل من الخجل مقارنة بالبندين السابقين، مع تسجيل أعلى نسبة 43.4% في فئة "أعارض". تشير هذه النتائج إلى أنّ المقارنة مع الزملاء والخجل من التحدّث بالعربية، يمكن أن يؤثّرا في مستوى القلق لدى بعض الطلبة، وأنّ وجود الزملاء في قاعة الصف قد يشكّل عاملاً ضاغطاً لشريحة منهم. وعلى الرغم من أنّ أغلبية الطلبة لا يعتبرون الزملاء مصدراً أساسياً للقلق، إلّا أنّ عدداً منهم يشعرون بالاضطراب عند التحدّث أمامهم أو عند مقارنة أنفسهم بهم، ممّا يبرز أثر البيئة الاجتماعية الصفية والعلاقات بين الزملاء على مستوى القلق في حصص المحادثة. الجدول رقم 10: التوزيع التكراري، والمتوسّط الحسابي، والانحراف المعياري لمؤشّرات "الامتحان" تُظهر البيانات أنّ بيئة امتحانات المحادثة العربية في الصف ترتبط لدى شريحة من الطلبة بمستوى ملحوظ من القلق والتوتر. فقد تبيّن أنّ 32.3٪ فقط من الطلبة (9.1٪ موافق بشدّة و23.2٪ موافق)، يشعرون بالارتياح أثناء إجراء الامتحان؛ في حين أنّ 45.5٪ منهم (37.4٪ معارض و8.1٪ معارض بشدّة)، لا يشعرون بأي ارتياح في هذا السياق، كما يتّضح أنّ 55.5٪ من الطلبة (13.1٪ موافق بشدّة و42.4٪ موافق)، يشعرون بالقلق إزاء عواقب الرسوب في صفّ المحادثة، ما يدلّ على أنّ الدرجة والنتيجة النهائية تمثّلان عاملين أساسيين في إثارة القلق لديهم. أمّا فيما يتعلّق بالعبارة "كلّما درستُ أكثر لامتحان المحادثة، شعرتُ بمزيد من الارتباك"، فقد عبّر 68.6٪ من الطلبة (48.4٪ معارض و20.2٪ معارض بشدّة)، عن معارضتهم لهذه الفكرة، ما يشير إلى أنّ الدراسة والاستعداد لا يُعتبران عاملين رئيسين في زيادة الارتباك عند أغلبية الطلبة. إنّ قلق الامتحان ظاهرة شائعة، تتجذّر في المناهج المعرفية وآليّات الضبط الذاتي، وتشمل استجابات بدنية ومعرفية وسلوكية ناتجة عن الخوف من النتائج السلبية أو الأداء غير المرضي. الجدول رقم 11: التوزيع التكراري، والمتوسّط الحسابي، والانحراف المعياري لمؤشّرات "المحادثة مع الناطقين بالعربيّة" تشير النتائج إلى أنّ 47.5٪ من الطلبة (15.2٪ موافق بشدّة و32.3٪ موافق)، لا يشعرون بالقلق عند التحدّث باللغة العربيّة مع الناطقين الأصليين بها؛ في حين أنّ 40.4٪ منهم (29.3٪ معارض و11.1٪ معارض بشدّة)، يختبرون هذا النوع من القلق، و12.1٪ لم يبدوا رأياً في هذا الصدد. أمّا فيما يتعلّق بتوقّع الشعور بالارتياح عند مواجهة ناطقٍ بالعربيّة، فقد أشار 28.3٪ من الطلبة إلى هذا التصوّر الإيجابي؛ بينما عارضه 36.4٪، وأفاد 35.4٪ بأنّهم لا يملكون رأياً محدّداً. وتُظهر هذه المعطيات أنّ التحدّث والمواجهة المباشرة مع الناطقين بالعربية يُعدّان، لدى كثير من الطلبة، أكثر إثارة للتوتّر مقارنة ببيئة الصف الدراسي، كما أنّ نقص الخبرة أو قلّة الاحتكاك الشخصي قد يفسّر نسبة كبيرة من فئة "لا رأي لي" التي ظهرت في الإجابات. الجدول رقم 12: اختبار (T) لعينة واحدة لقياس مستوى القلق وفقاً للظروف المرتبطة بالتعليم تمّ قياس مستوى القلق ضمن محور الظروف المرتبطة بالتعليم من خلال ستّة مكوّنات. وتشير النتائج إلى أنّ المتوسطات والانحرافات المعيارية الخاصة بكل مكوّن جاءت على النحو الآتي: ـ قبل الصف: بلغ المتوسط (2.39)، بانحراف معياري (0.79)، وخطأ معياري (0.08). أظهر اختبار (t) أنّ قيمة (t) بلغت (7.66-)، بدرجة حرية (98)، مع مستوى دلالة (0.00)، عند (P<0.05). وتدلّ هذه النتائج على وجود فرق دالّ إحصائياً عن المستوى المرجعي، حيث سُجِّل متوسط فرق (0.61-)، ضمن فاصل ثقة 95٪ يتراوح بين (0.77-) و(0.45-). ـ أثناء الصف: بلغ المتوسط (2.84)، بانحراف معياري (0.72)، وخطأ معياري (0.07). كانت قيمة (t) (2.17-)، مع مستوى دلالة (0.03)، ما يشير كذلك إلى وجود فرق دالّ إحصائياً عند (P<0.05)، حيث بلغ متوسط الفرق (0.16-)، ضمن فاصل ثقة 95٪ من (0.30-) إلى (0.01-). ـ سلوك الأستاذ: بلغ المتوسط (3.08)، بانحراف معياري (0.81)، وخطأ معياري (0.08). كانت قيمة (t) (0.99) بمستوى دلالة (0.32)، ما يدل على عدم وجود فرق دالّ إحصائياً مقارنة بالمستوى المرجعي (P>0.05). وقد تراوح فاصل الثقة 95٪ للفرق بين (0.08-) و(0.24). ـ سلوك الزملاء: بلغ المتوسط (2.78)، بانحراف معياري (0.60)، وخطأ معياري (0.06). كانت قيمة (t) (3.68-)، مع مستوى دلالة (0.00)، ما يشير إلى وجود فرق دالّ إحصائياً (P<0.05)، حيث بلغ متوسط الفرق (0.22-)، ضمن فاصل ثقة 95٪ يتراوح بين (0.34-) و(0.10-). ـ الامتحان: بلغ المتوسط (2.92)، بانحراف معياري (0.80)، وخطأ معياري (0.08). كانت قيمة (t) (0.96-)، مع مستوى دلالة (0.34)، مما يدل على عدم وجود فرق دالّ إحصائياً (P>0.05). وقد تراوح فاصل الثقة 95٪ للفرق بين (0.24-) و(0.08). ـ المحادثة مع الناطقين بالعربية: بلغ المتوسط (3.11)، بانحراف معياري (0.92)، وخطأ معياري (0.09). كانت قيمة (t) (1.14)، مع مستوى دلالة (0.26)، مما يدلّ على عدم وجود فرق دالّ إحصائياً (P>0.05). وقد تراوح فاصل الثقة 95٪ للفرق بين (0.08-) و(0.29). تُظهر هذه النتائج أنّ مكوّنات "قبل الصف"، و"أثناء الصف"، و"سلوك الزملاء" أظهرت فروقاً دالّة إحصائياً في مستوى القلق، وهي ذات التأثير الأكبر؛ أما المكوّنات الأخرى، فلم تُسجّل فروقاً ذات دلالة إحصائية مقارنة بالمستوى المرجعي. الخاتمة تشير نتائج دراسة مستوى القلق لدى طلبة قسم اللغة العربية وآدابها، إلى أنّه في محور الظروف المرتبطة بالتعليم، تمثّل مكوّنات "قبل الصف"، و"أثناء الصف" و"سلوك الزملاء"، عوامل ذات أثر ملحوظ في زيادة قلق الطلبة. ففيما يخص قبل الصف، بلغ متوسط القلق (2.39)، مع مستوى دلالة (0.00)، مما يدلّ على ارتفاع هذا القلق. وبناءً على ذلك، يُقترح إعداد برامج تمهيدية قبل الحصص، مثل: عقد جلسات إرشادية وتوعوية. أمّا بالنسبة لأثناء الصف الذي سجّل متوسطاً (2.84)، ومستوى دلالة (0.03)، فيُقترح تحسين أساليب التدريس وزيادة التفاعلات الإيجابية بين الأستاذ والطلاب. وفيما يخص سلوك الزملاء، الذي بلغ متوسطه (2.78)، مع مستوى دلالة (0.00)، فإنّ تصميم أنشطة جماعية وورش تدريبية لتعزيز العلاقات الاجتماعية بين الطلبة قد يكون مجدياً. فيما يتعلّق بالخوف من المقارنة بالآخرين، حيث كانت قيمة (p) (0.742)، يتّضح أنّ القلق في هذا الجانب غير مقلق، ويُوصى بأن يسعى الطلبة إلى تحسين ثقتهم بأنفسهم. أمّا بالنسبة للخوف من الفشل والتقييم السلبي، والذي بلغت قيمة (p) فيه (0.123)، ورغم أنّ هذا القلق غير دالّ إحصائياً، يُنصح بتقديم دورات تدريبية في مجال مهارات مواجهة الضغط والفشل. وفيما يخص الخوف من التحدث والتعبير عن الذات، والذي سجّل قيمة (p) (0.005) وأظهر مستوى عالياً من القلق، فمن الضروري إعداد دورات تدريبية خاصّة لطلبة القسم في مجال فنون الخطابة والتعبير عن الذات، بما يساهم في الحدّ من هذا النوع من القلق. إنّ هذه الإجراءات يُتوقَّع أن تسهم في تحسين الأداء الأكاديمي والصحّة النفسية لدى الطلبة. تبيّن نتائج الدراسة أنّ محور الامتحان والقلق من الدرجة كان الأكثر تأثيراً في زيادة قلق طلبة قسم اللغة العربية في صفوف المحادثة. ويمكن تلخيص الأدلة على ذلك فيما يلي: ـ أظهرت النتائج أنّ (55.5%)، من الطلبة (منها 13.1% يوافقون تماماً و42.4% يوافقون)، يشعرون بالقلق حيال عواقب الرسوب في مادة المحادثة، وهي نسبة مرتفعة، تعكس الأهمية الكبيرة التي يوليها الطلبة للدرجات. ـ كما أفاد (45.5%)، من الطلبة (37.4% معارضون و8.1% معارضون تماماً)، بأنهم لا يشعرون بالارتياح أثناء امتحانات المحادثة، وهو مؤشّر على ارتباط ذلك بقلق الأداء المرتبط بالدرجة. ـ بالمقارنة مع محاور أخرى، مثل: العلاقة مع الأستاذ أو الزملاء، سجّل محور القلق من الدرجات نسباً أعلى في التعبير عن القلق. ـ يُحتمل أن يكون القلق من الدرجة ومن الفشل في المقرّر محوراً أساسياً في اهتمامات الطلبة؛ إذ إن الأداء في هذه المادة قد تكون له تداعيات أكاديمية ومهنية مستقبلية. وبناءً على النسبة المرتفعة من الطلبة الذين عبّروا عن قلقهم في هذا المحور، فضلاً عن الأهمية البالغة للدرجة في أدائهم الأكاديمي، يمكن الاستنتاج أنّ محور الامتحان والقلق من الدرجة كان الأكثر تأثيراً في رفع مستوى القلق لدى طلبة صفّ المحادثة في اللغة العربية. وتبيّن هذه الدراسة أنّ القلق في صفوف المحادثة باللغة العربية كلغة ثانية يُعدّ ظاهرة شائعة بين طلبة قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الشهيد مدني بأذربيجان. وقد تمّ تحديد عدّة مصادر لهذا القلق، أبرزها: ـ الخوف من الوقوع في الأخطاء والشعور بالإحراج داخل الصف نتيجة ضعف المهارات الشفوية في اللغة العربية، حيث يبدي كثير من الطلبة قلقاً من عدم قدرتهم على التحدث بشكل صحيح أو ارتكابهم أخطاء نحوية أو معجمية. ـ القلق من عدم فهم حديث الأستاذ فهماً كاملاً أو العجز عن الإجابة عن أسئلته وتلبية توقعاته، وهو ما يؤدّي إلى شعور ملحوظ بالتوتر. ـ سرعة تقدّم سير الدروس في الصف، الأمر الذي يجعل بعض الطلبة يخشون التخلّف عن زملائهم. ـ وجود الزملاء في الصف، والذي يسبّب لدى بعض الطلبة شعوراً بالخجل أو القلق من المقارنة بالآخرين. ـ القلق من الامتحان والدرجة النهائية، والذي يُعدّ أكبر مصدر للقلق؛ إذ عبّر غالبية كبيرة من الطلبة عن خشيتهم من عواقب الرسوب في هذه المادة. ـ الاختلاف بين اللغة الأم (غالباً الأذرية أو الفارسية)، واللغة المستهدفة (العربية)، مما يزيد من تعقيد عملية التعلّم. يمكن أن تؤدّي هذه العوامل إلى توليد مشاعر سلبية لدى الطلبة، مثل: الخوف، والقلق، وانخفاض الثقة بالنفس، الأمر الذي ينعكس سلباً على أدائهم في صفوف المحادثة. بناءً على ذلك، فإنّ تحسين الوضع وخفض مستويات القلق يتطلّب تصميم وتنفيذ إستراتيجيات مخصّصة لمعالجة كلّ مصدر من مصادر القلق. وتتمثّل هذه الإستراتيجيات في: تدريب الطلبة على مهارات التغلّب على القلق، وتوفير بيئة صفية آمنة وغير حُكمية، واعتماد أساليب تدريس مناسبة من قبل الأساتذة، وتعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم. بصفة عامة، يمكن أن تسهم نتائج هذه الدراسة في فهمٍ أفضل للتحدّيات التي يواجهها الطلبة عند تعلّم اللغات الأجنبية، وتهيئة الأرضية للإجراءات الإصلاحية، وتحسين عملية التعليم. وتؤكّد أيضا الدراسة أنّ مواجهة القلق في صفوف المحادثة باللغة العربية تستلزم نهجاً متعدّد الجوانب، يشمل: تدريب الطلبة على المهارات الاجتماعية وإدارة التوتر، وتحسين طرائق التدريس والتقويم، وإيجاد بيئة صفّية داعمة، وتوفير موارد تعليمية غنيّة. ومن شأن تبنّي هذا النهج، أن يقلّل من مستويات القلق، ويمهّد لعملية أكثر فاعلية في تعلّم اللغة العربية.
[1]. Horwitz & Cope [2]. Foreign Language Classroom Anxiety Scale [3]. Horwitz & Myers [4]. Likert [5]. Fear of Comparison with Others [6]. Fear of Failure and Negative Evaluation [7]. Fear of Speaking and Self-Expression [8]. Construct Validity [9]. Discriminant Validity [10]. Cronbach’s Alpha [11]. Test–Retest Reliability [12]. Compare Oneself with Others [13]. Fear of Failure and Negative Evaluation [14]. Speaking and Self-Expression | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| مراجع | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
أ. العربية حسن، محمد. (2020م). «القلق اللغوي في تعلم مهارة الكلام لدى طلبة اللغة العربية بالجامعات المختارة في إندونيسيا»،INTAJUNA: Jurnal Hasil Penelitian. ج 4. ع 1. ص 47 ـ 78. سعد، إبراهيم. (2022م). «قلق تعلّم اللغات الأجنبية لدى طلبة اللغة الإسبانية في الجامعات الجزائرية». مجلة ضیاء للبحوث النفسیة والتربویة. ج 2. ع 2. ص 160 ـ 178. العازمي، أفراح. (2022م). «القلق اللغوي لدى متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة ثانية من الناطقين باللغة العربية». مجلة کلیة الأداب جامعة القاهرة. ج 82. ع 3. ص 95 ـ 135.
ب. الفارسية اخترى، طاهره. (1392ﻫ.ش). «رابطه اضطراب يادگيری زبان عربی با پيشرفت تحصيلی دانشجويان دانشگاههای شهر تهران، برحسب جنسيت و رشته تحصيلی». پژوهشهای آموزش و یادگیری. ش 3. ص 313 ـ 324. حاتمی، زهرا؛ و مارلین اردلان. (1388ﻫ.ش). «بررسی و مقایسه سطح اضطراب امتحان دانشجویان دانشکدههای وابسته به دانشگاه علوم پزشکی کردستان و ارتباط آن با برخی مشخصات دموگرافیک در سال تحصیلی 87ـ1386». دانشگاه علوم پزشکی کردستان. ش 4. ص 99 ـ 105. طهماسبی، عدنان؛ و دیگران. (1394ﻫ.ش)، «اثر بخشی الگوی ATN-D بر فرآیند یادگیری مکالمه زبان عربی». جستارهای زبانی. د 6. ش 1. ص 173 ـ 203. عسکرى، محمد. (1379ﻫ.ش). «بررسی علل اضطراب امتحان در دانشجویان دانشگاه بوعلی». پژوهش علوم انسانی. ع 1 و2. ص 156 ـ 131. محمدی رکعتی، دانش؛ و یوسف نظرى. (1398ﻫ.ش). «پویایی فعالیتها در آموزش مکالمه زبان عربی: تحلیل فعالیتهای مجموعه "اللغة العربیة" بر اساس مبانی تهیه و تدوین محتوای آموزش زبان خارجی». پژوهش و نگارش کتب دانشگاهی. س 23. ش 45. ص 160 ـ 180. نوروزینیا، روحانگیز؛ و دیگران. (1391ﻫ.ش). «بررسی سطح اضطراب و ارتباط آن با مشخصات دموگرافیک دانشجویان دانشگاه علوم پزشکی البرز». دانشگاه علوم پزشکی البرز. د 1. ش 4. ص 200 ـ 206. | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
آمار تعداد مشاهده مقاله: 4 تعداد دریافت فایل اصل مقاله: 2 |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||