| تعداد نشریات | 44 |
| تعداد شمارهها | 1,902 |
| تعداد مقالات | 15,443 |
| تعداد مشاهده مقاله | 45,393,359 |
| تعداد دریافت فایل اصل مقاله | 18,326,803 |
تأملات في الترجمة العربیة لمسلسل یوسف الصديق علی ضوء النظرية التأويلية التحديات والتقنیات | ||
| بحوث في اللغة العربية | ||
| دوره 18، شماره 36، دی 2026، صفحه 145-164 اصل مقاله (680.86 K) | ||
| نوع مقاله: المقالة البحثیة | ||
| شناسه دیجیتال (DOI): 10.22108/rall.2025.146667.1620 | ||
| نویسنده | ||
| انور پنام* | ||
| أستاذ مساعد بقسم الترجمة في المجمع العالي للغة والآداب والدراسات الثقافية، قم، إيران | ||
| چکیده | ||
| إن المنهج اللساني الذي ساد العمل بقواعده في الدراسات الترجمية طيلة العقود الأخيرة من القرن الماضي، أصبح التخلي عنه ضرورة، تملیها سمة العجز عن إدراك المعاني الضمنیة، مما فتح الباب واسعاً أمام ظهور منهج تأویلي، حاز علی مکانة رفيعة بین النظریات في حقل الدراسات الترجمية. ويركز هذا المنهج على أن مهمة المترجم هي ترجمة المعاني، وليس نقل العلامات اللغوية. ويفترض أن العملية الترجمية هي تأويل، أي أن المترجم يعيد إنتاج معنى النص من خلال الفهم، ثم التجرد من الشكل اللغوي، ومن ثم يدمج التعبير اللغوي مع الإدراك المعرفي، ليعيد أخيراً صياغة المعنى باستخدام التعبير المناسب في اللغة الهدف. انطلاقاً من ذلك، تسعى هذه الورقة البحثية إلى توظيف النظرية التأويلية إطاراً نظريا لتحليل ترجمة مسلسل يوسف الصديق، معتمدا منهجا وصفيا ـ تحليليا. وقد انتهت الدراسة إلى نتائج مهمة، أبرزها وجود تحديات، تواجه تلك الترجمة علی ضوء المنهج التأويلي، مما استدعى الحال الكشف عن تلك التحديات، ووضع اقتراحات لمعالجتها. كما تابعت الدراسة الآليات التقنية المستخدمة فيها، مثل: التذويب، والتكثيف، والتطويع، والإضافة، والابتكار في صياغة الخطاب أو النص. وهذا ما سنقوم بالبحث عنه بالتفصیل. | ||
| کلیدواژهها | ||
| المعنی؛ النظرية التأویلیة؛ المکملات المعرفية؛ مسلسل يوسف الصديق | ||
| اصل مقاله | ||
کانت اللسانیات البنیویة في القرن العشرین قد بسطت نفوذها وهیمنتها خلال نصف قرن علی العدید من العلوم الأخری، ومن ضمنها دراسات الترجمة. وبدأت أولی مقاربات التنظیر في مجال علم الترجمة تظهر علی المسرح العلمي علی أساس البنیویة، وانصرفت الجهود لرسم معالم تلك المقاربات، بهدف إیجاد حلول منهجیة لمعالجة ما اصطلح علیه بمشاکل الترجمة. وکانت حجة أصحابها في ذلك، هي: «لیس هنالك شيء، نترجمه سوی الکلمات. هنالك الکلمات في الصفحة وحسب، ولا نترجم کلمات منفردة، بل کلمات ملتصقة بسیاقاتها النحویة، واللفظیة، والوصفیة، والثقافیة» (نیومارك، 2006م، ص 113). وكانت الدراسات في هذا المجال تقتصر على المنظور اللغوي الصرف، حيث كان التركيز ينصبّ على الخصائص الدلالية للنص الأصل، والقدرات اللغوية للمترجم، إلا أنه سرعان ما انقلب الوضع، حیث سارت المقاربات في أواخر سبعینات القرن الماضي في سیاق مغایر تماماً، من خلال تغییر الهیکل البنیوي السائد الذي أظهر عجزه في مجال الترجمة التحریریة لبعض أنواع النصوص، خصوصاً النص الشعري؛ ویعود سبب ذلك إلی أن المدرسة البنیوية في الترجمة لا تتعدّی المستوی اللغوي المحض، حتی وصلت إلی وضع، قلّ أن تُحسد علیه؛ «ذلك أنها حین درست اللغات بمعزل عن حالة التواصل، قد وضعت نفسها في مأزق؛ إذ حاولت أن تعمم ملاحظات، تناولت جملاً منعزلةً وکلمات علی الترجمة التي هي مثال بارز للحالة التواصلیة» (لودوریر وسلیسکوفیتش، 2009م، ص 194)، کما أنها بعد ما انکبّت علی نتائج هذا النمط من الترجمات الذي یکتفي بنقل الدلالات، وصلت إلی قناعة بأن الدلالات، مهما تم رصدها لغویاً رصداً صحیحاً، فإنها لا تضمن مع ذلك نقل الرسالة نقلاً کاملاً. وهذا إن دلّ علی شيء، فإنما یدل علی أن البنيوية تقدم للترجمة مستوی وسیطاً، حیث الرسالة لا یکتمل معناها بعد، إلا وقد فقدت جزءا من طاقتها الدلالیة. هذا من جانب؛ ومن جانب آخر، «یقول المدافعون عن النظریات اللغویة في الترجمة: إن اللغات لیست قابلة للترجمة، بسبب اختلافاتها العمیقة؛ في حين أنه لإقامة نظريات عن الترجمة، تظل اللغات هي موضوع دراساتهم» (المصدر نفسه، ص 179). وهکذا، ظل المترجمون حائرین. فاللسانیات أربکتهم، وقد شکّل هذا حافزاً لظهور مقاربة تأویلية، انطلقت من مسلمة أن العملية الترجمية في الأصل غیر معنیة بتتبع الأشکال اللغوية التي یظهر علیها الخطاب، بل تهتمّ بالمعنی الکامن وراء هذا الخطاب، وتقتفي نقله، وتستند إلی أن العملية الترجمية لکي تکون ناجحة، لا بدّ من نقل اهتمامها من الشکل اللغوي إلی المعنی؛ وهذا ما یتجسد في ما یراد قوله من تلفظ المفردات، كونها لا تحمل نفس الدلالات سواء في إطار السیاق أم معزولة عنه. وقد ولدت هذه المقاربة في أحضان الترجمة الشفهیة، من خلال التحرر من أنماط الجمل في الخطاب الشفهي، والوفاء للمعنى الأصلي، وإعادة إنتاج أسلوب التعبير للخطاب الأصلي. فإنها تفسير للمعاني الأصلية من قبل الترجمان عبر العلامات اللغوية والمكملات المعرفية المستمدة من خبراته. فما ینتجه الترجمان، ليس تقليداً للوحدات اللغوية ومرامزة، بل تكافؤا للمعنى الأصلي. وتعد أفكار تلك النظرية في تلك الفترة ثورية؛ لأنها خرجت عن النموذج اللساني الذي كان سائداً ومتفقاً علی اعتماده في العملية الذهنية. وقد دعاها ذلك إلی عدم الاعتراف بشرعیة اللجوء إلی اللسانیات، من أجل دراسة الترجمة، مهما کانت مزایا اللسانیات. وصفوة القول، «إن نظریات الترجمة لاتزال تتأرجح بین قطبین: یری البعض أنه یستحیل التأويل؛ لأن المعنی لا یمکن الإمساك به، والتقيّد بالدلائل اللغوية هو الکفیل بتحقیق الأمانة للمؤلف؛ ویری البعض الآخر أن التقيّد بتلك الدلائل يحطّ من قيمة النتاج الترجمي، وليس من شأنه أن يصلح کنموذج» (لودوریر، 2012م، ص 37). 1ـ1. خلفیة البحث تمّت الاستعانة في إعداد هذا البحث بالمقالات والرسائل الأکاديمية الآتية: مقالة النظریة التأویلیة في الترجمة: الأصل والتطور هي دراسة، أعدتها ماریان لودوریر (2010م). وقد استعرضت في هذا المقال بنحو موجز النظریة التأویلیة، واحتجت بأقوال سلیسکوفیتش، ولفتت الأنظار إلی حقیقة أن هذه النظریة هي انعکاسات دقیقة ومفیدة علی أصول تدریس الترجمة، وأخیراً لا یتعلق الأمر بنظریة مغلقة؛ لأنها تتجاوز من جهة نظریة الترجمة، وتهدف إلی شرح آلیات اللغة والتواصل. ومقالة الترجمة والمعنی: النص وسیاقاته من منظور تأویلي، بقلم الزاوي بوزريبة مختارية (2018م). وخلص المقال إلی القول بأن العملیة الترجمية ارتبطت منذ البدء بعملية التأویل، فکان الفهم هو الترجمة، والانفتاح الدلالي نتاج القراءات المتعددة والمتنوعة بحثا عن المکبوت وراء المکتوب، وهذه العملية ضرورية لتحقیق معادلة الفهم والإفهام، وتجاوز کل غموض قد یتجلی علی مستوی السیاق اللفظي. ورسالة حدود النظرية التأویلية في الترجمة التحريرية، لمکية بوزيد (2012م). یتناول البحث إشکالية حدود النظرية التأويلية في الترجمة التحريرية علی وجه العموم، والأدبية علی وجه الخصوص، ويطرح فرضية أن المترجم محدود ومحدد باللغة الأصل وتراکیبها ومفرداتها، وبالتالي يصبح للنظرية التأويلية في الترجمة حدّان، إذا ما طُبقت علی الخطاب الأدبي اللغة کترکيب واستعمال أو ما یصطلح عليه بالسیاق والمقام. وأطروحة النوعية في الترجمة من منظور الترجمة التأویلية: دراسة تطبیقية لنموذج في الترجمة الأدبية، لمحمد کوداد (2014م). وخلص البحث إلی أن عوامل النوعية في النظرية التأويلية تقترب أکثر من نقد الترجمة منه للحکم علی الترجمة؛ کونها لا تعکس سوی اعتمادا لمعاییر وصفیة خارجية، یصعب ویتعذر إیجاد أرضية مشترکة لها لدی کل من یشتغل بتقویم الترجمة، وهو ما یبقي باب الإشکالية مفتوحا وقابلا للإثراء أکثر. 1ـ2. منهج البحث وأسئلته تم استخدام منهج بحث وصفي ـ تحليلي في هذه الورقة البحثية لمعالجة التساؤلات المطروحة أدناه: ـ ما التحدیات التي واجهت ترجمة مسلسل یوسف الصدیق علی ضوء المسار التأويلي؟ ـ ما الآليات التقنية الجارية في ترجمة مسلسل یوسف الصدیق علی ضوء المسار التأويلي؟
مسلسل یوسف پیامبر هو مسلسل تلفزيوني إيراني من إخراج فرج اللّٰه سلحشور، مستوحى من قصة حياة النبي يوسف (8)، حسبما وردت في القرآن الکريم والمصادر الإسلامية. تم عرض المسلسل في 45 حلقة عام 1387ﻫ.ش، الموافق لعام 2008م. وتمت دبلجته إلی العربیة في بیروت. تتناول قصة حياة يوسف منذ طفولته حتى وصوله إلى منصب عزيز مصر. تبدأ القصة بحلم يوسف الذي رأى فيه الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدين له، وهو ما يشير إلى مستقبله المشرق ومكانته العظيمة. وبسبب مكانته الخاصة بين أبناء يعقوب، راح إخوته يحسدونه، فتآمروا علیه لقتله، فألقوه في الجُبّ، وأخبروا والدهم كذبا أن الذئب أكله، ومکث في الجُب حتی انتشلته إحدی القوافل المارّة، وقامت ببیعه عبداً لعزيز مصر. هناك، تعرض لمكائد زوجة العزيز (زليخا)، حتی أُودع في السجن. فأظهر براعته في تعبير الأحلام، مما حدا بعزیز مصر إلی استدعائه، ليعبِّر له عما رآه من حلم مزعج، أسفر أخیراً عن إطلاق سراحه، وتبوئه مكانة رفيعة في مصر. وتختتم القصة بملاقات إخوته والصفح عنهم. ویعود السبب لاختیار الدبلجة العربیة لهذا المسلسل إلی أنها زاخرة بالترجمة التأويلیة. ولعمري، فإن هذه الترجمة الفاخرة فاقت النص الفارسي قوة وتأثیراً وجاذبیةً. وقد اقتصرنا علی دراسة عشر حلقات مدبلجة إلی العربیة في هذه الورقة البحثیة.
مادام التأويل قد شکل رکناً رکیناً في هذه النظریة، کان من الضروري الإفصاح عن معناه. جاءت کلمة التأويل في معاجم اللغة، تحمل معاني عدیدة. فمثلا عند الأزهري، التأويل هو مِن آل یؤول، أي رجع وعاد (1421ﻫ، ج 15، ص 314). وتعني عند ابن الأثیر التفسیر والتدبر (1421ﻫ، ص 52). والتأويل في لسان العرب علی وزن تفعیل، وهو مِن أوّل یؤوّل تأويلا، وثلاثیه آل يؤول، أي رجع وعاد. «وأوّل الشيء، أي أرجعه، وآل إلیه الشيء، أي رجع إلیه، وهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلی معنی آخر، یحتمله لدلیل» (د.ت، ج 1، ص 264). کما شاطره الطريحي الرأي، يقول: «هو إرجاع الکلام وصرفه عن معناه الظاهري إلی معنی أخفی منه» (1362ﻫ.ش، ج 5، ص 312). أما مفردة التأويل اصطلاحا، فهي نقل ظاهر اللفظ عن معناه الأصلي إلی معنی خفي؛ لکنه لا یکون صحیحاً إلا بملازمة قرینة له تدعمه، حیث یکون المعنی الظاهر غیر المعنی الخفي الذي یتم بلوغه باستنطاق جمیع العلامات المحیطة به، مما يعني أن التأويل هو عملية نقل معنی مجازي، لا یراد به ظاهر اللفظ، بل یتوجب بلوغ المعنی المبتغی عن طریق التحلیل. وهي عند أتباع المدرسة التأويلیة «الفهم والاستیعاب، وهو قریب من معنی التأويل عند العرب، أي البحث عن المعنی الضمني، ولیس المعنی الظاهري» (لودوریر وسليسکوفیتش، 2009م، ص 8). فالتأويل عملیة ذهنیة، یخضع لها کل شيء، ولا سیّما الترجمة، وتعني فهم ما وراء الألفاظ، ثم التعبیر عن معنی منعتق من المادة اللغویة.
نشأت فکرة النظرية التأويلیة[1] أو نظرية المعنی علی ید دانیکا سلیسکوفیتش[2]، التي أرشدتها خبرتها العملية الطویلة في حقل الترجمة الشفهیة بشقّیها الفوریة والتتابعیة، إلی أن المترجم الشفهي أو الترجمان لا یتولی ترجمة الهیکل اللغوي، بل یعید صیاغة المعنی، وکان اهتمامها بالمدلولات اللغویة، ینصب علی ما هو ضروري لظهور ما یعنیه الخطیب أو المتحدث، وکانت بعد ذلك تعید صیاغة هذا المعنی بطریقة خاصة بلغة الهدف، متخلیة بطریقة شبه کاملة عن الهیکل اللغوي للأصل، أي أنها کانت تنقل المعنی، ولیس رموز اللغة المجردة. وهذا مما دعاها إلی تعريف الترجمة علی النحو التالي: «نقل معنی المرسلات التي يحتوي علیها نص ما، وليس تحويل اللغة التي صيغ فيها هذا النص إلی لغة أخری» (المصدر نفسه، ص 233). فهي کانت تعتقد بأن الترجمة الشفهیة هي في جوهرها عملية تأويلية، الغاية الأساسية منها هي تمكين التواصل الفعال، عبر كسر الحواجز اللغوية والثقافية. فهذه الترجمة لا تعتمد علی اللغة لنقل دلالاتها، بل تنطلق من اللغة لفهم الفکرة التي یرید الشخص إیصالها، وتقوم بالتعبیر عن هذه الفکرة بعفویة، مع تلاشي الشکل الذي کانت ترتدیه في اللغة الأصل، ولا تبقی الأشکال اللغویة حاضرة في ذهن المستمع إلا ثلاث أو أربع ثوان. وکما هو واضح، «لم تبن سلیسکوفیتش رؤیتها علی نظریة مسبقة، بل جاءت دراساتها من خلال ملاحظة خبرتها العملیة بوصفها مترجمة فوریة، وأسست تأملاتها علی أمثلة مأخوذة من مواقف اتصالية فعلية» (أورتادو، 2007م، ص 416). وهذا یعني أن التنظیر للترجمة لدی أصحاب هذه النظرية لا ینبثق، إلا إذا تم الارتکاز علی الممارسة العملية الناجحة. وتناولت الباحثة لودوریر[3] هذه النقطة في کلامها، حيث قالت: «النظرية التأويلية لیست نظرية برج عاجي، وإنما انطلقت من الممارسة، وکسبت دعم المتمرسين بالترجمة» (2010م، ص 44)، الأمر الذی یفسر لنا وجود هوة شاسعة بین الترجمة من المنظور التأويلي وبين الترجمات من المنظور البنيوي، تتلخص في ما يلي: الأول: إن هذه النظرية تُسلّم بأن تجاوز الالتصاق بالهیکل اللغوي هو الکفیل بأن یضمن تعبیراً عن المعنی بکیفیة لائقة، تتماشی مع طبیعة العملیة. وقد دعمت سلیسکوفیتش وجهة النظر تلك، تقول: «یجب أن لا ننسی أبداً أن هدف الترجمة الشفهیة هو نقل معنی، وأنه من الجدیر عدم إلصاقه بکلمات وبُنی جمل النص الأصل التي یجب ألا تترجم کما هي علیه. فما هي سوی إشارات، تدل علی الطریق الذي یجدر اتّباعه، لا الطریق ذاته» (لودوير وسلیسکوفیتش، 2009م، ص 176). ومما یعزّز ذلك إجماع التراجمة الذین صرّحوا «أنهم لم یکونوا یترجمون الکلمات بل المعنی، وکانوا یقصدون بذلك أن معنی الخطاب الذي یفهمونه وینقلونه، کان یتجاوز بکثیر الدلالات المعجمیة أو النحویة للجمل» (لودوریر، 2012م، ص 27)؛ الثاني: إنها تبتعد عن التحلیل اللغوي، وتعتبر أن المقارنة بین تراکیب اللغتین لا یشکل ضمانة في کل الأحوال للوصول إلی المعنی، وأن المکافئ اللغوي في اللغة الهدف یضرّ بعملیة الترجمة. وهذا یؤدي إلی الحیاد عن المعنی؛ لأن العملية الترجمية تعبیر عن نقل المعنی، ولیس عن نقل الهیکل اللغوي. تقول لودوریر: «لقد حاولنا إثبات أن التحلیل اللغوي لا یکفي للترجمة، بل وقد یشکل کذلك عائقا في وجهها» (لودوير وسلیسکوفیتش، 2009م، ص 59)؛ الثالث: إنها لا تعترف باستحالة الترجمة، إذ إن فهم المعنی وإعادة التعبیر عنه ممکن في جمیع اللغات، وإن استحالة الترجمة تتجسد في استحالة التعبیر عن المعنی بهیاکل لغویة متماثلة. فالعملية الترجمية، سواء أکانت شفهية أم تحریرية، قد تسقط في هاوية الاستحالة، إذا أصرّت علی إیجاد نفس المقابلات اللغویة؛ ذلك أن کلّ لغة تعبّر عن المعنی بکیفیة مختلفة، ونادراً ما یوجد تماثل بین اللغات یشمل تطابقاً تاماً في کیفیة التعبیر عن المعاني؛ ومن ناحیة أخری، تقفي الشکل اللغوي في کل الحالات أثناء العملية الترجمية یؤدي إلی الانحراف عن المعنی. وفي معرض حدیثها عن هذا الموضوع، کتبت لودوریر، تقول: «إذا کانت اللغات منعتقة من قيود التقابل اللغوي، فانها تستطیع جلّها أن تعبر عن الأفکار کافة. ومن هذا المنظور، لا شيء یتعسّر ترجمته، ولم تطرح مشاکل استحالة الترجمة» (المصدر نفسه، ص 111). ولما کانت الحاجة ملحّة إلی سدّ نقص النظریات القائمة فیما یخصّ الترجمة التحریریة، توالت المحاولات لإسقاط ما أوجد للترجمة الشفهیة علی الترجمة التحریریة، وذلك من خلال تطبیق النظریة التأويلیة في الترجمة علی مختلف أنواع النصوص، باعتبار أن شکل النص هو لیس غاية في حد ذاته، وإنما تتم دراسة هذا الشکل من زاوية وظیفية، وما ینتجه من تأثیر جمالي، لا من زاویة إطاریة شکلیة. هذا إلی جانب أن المنهج المتّبع عند الانتقال من النص إلی ترجمته التحریریة هو ذاته المتبع عند الانتقال من الخطاب إلی ترجمته الشفهیة، حیث «ینبغي لکلیهما أن تتقیّدا بالمعنی، وکلاهما تنعتقان من سلطة لغة النص الأصلي. وإعادة التعبیر هي التي تختلف في الخطاب الشفهي والنص التحریري؛ إذ إن الترجمان لا یتمتع بالوقت الکافي لیقارن بین أشکال التعبیر، وإن المترجم التحریري في مقابل ذلك یستطیع بعد إدراکه المعنی أن یقارن بین الأشکال» (المصدر نفسه، ص 142). ناهیك عن أن «کلمات الخطاب الشفهي التي تتلاشی بسرعة، تؤدي إلی نشوء معنی واحد دون غیره، مستبعدة احتمالات التأويل المغرضة أو حتی المشوهة التي تتعرض لها الترجمة الکتابیة التي تراعي بقاء الهیکل اللغوي، وتسعی جاهدة إلی استعادة معالم هذا الهیکل في لغة الهدف، بعد أن تکون قد انتقت بین عدّة تأویلات صیاغة، تتلاءم وأصول اللغة والمعنی المقصود» (المصدر نفسه، ص 141)؛ ویعود السبب في وجود تلك التأويلات إلی «أن النص التحریري لا یفشي معناه بسهولة، کما هو الحال في الخطاب الشفهي؛ لأنه قد انفصل عن الظروف التي أحدثته. فالمؤلف والقارئ لم یعودا متصلین إلا من خلال الشکل الکتابي، مما یفتح الباب لتأویلات عدیدة» (لودوریر، 2012م، ص 24). توضیح ذلك أن المؤلف الذي حرّر النص، استهدف قُراء له، إلا أن الرابط الموجود بدایة بین النص والواقع الذي یشیر إلیه، اختفی تدریجیاً، و اضمحلّ معه شیئاً فشیئاً الإدراك بظروف استحداثه، وبتبع ذلك، زال مع الوقت المعنی الدقیق الذي کان مقابلاً لمقصد المؤلف، وتبقی السمات الخطیة وحدها هي التي تحتفظ بدلالاتها أو بجزء منها، بحیث تکون هي المفهومة وحدها. 4ـ1. المراحل الثلاث الأساسية في الترجمة التأويلیة تقترح الترجمة التي تصبّ في نظریة المعنی، نموذجاً بمراحل ثلاث، یصلح للترجمة التحریریة للنصوص المعاصرة، وکذلك الترجمة الشفهیة للخطابات. نوجز هذه المراحل في الجدول البیاني التالي: 4ـ1ـ1. المرحلة الأولى: عملية الفهم[4] يتمثل الفهم في تأويل النص أو الخطاب في اللغة الأصل والإحاطة بالمعنی المراد تبلیغه في اللغة الهدف. والفهم هو الفعل الأساسي الذی یکتسي أهمیة بالغة في کل مسار ترجمي، بل هو العمود الفقري الذي تقوم علیه عملیة الترجمة، ولا حدیث عنها بدون فهم، وهو سابق علی الترجمة، أي أن الفهم ینبغي أن یکون باللغة الأصل. وهذا ما یفسر لنا مجیئه في المرتبة الأولی، حیث بدونه لا وجود للفعلین الآخرین، أعني: التجرید اللغوي، وإعادة التعبیر. کما تعتبر قضية المعنی من الموضوعات المحورية في دراسة الترجمة، حتی أن جورج مونان[5] نفسه المدافع المستبسل عن هيمنة الألسنية علی الترجمة، یقترح أن نسعی، إن أمکن بعد الانتهاء من حصر محتوی ما، إلی التعبیر عن ذات المحتوی في اللغة الأخری بذریعة أنه: «لا یمکن تجاهل قضیة المعنی في نظرية الترجمة، مادامت الترجمة تنطلق من المعنی، وتقوم بکل عملیات التحویل داخل مجال المعنی» (1994م، ص 136). إن المعنی هو البحث عما یرید أن یعبر عنه المؤلف، ولیس السبب الذي دفعه للتعبیر. وفي السیاق نفسه، قامت سلیسکوفیتش بتحدید المعنی علی النحو التالي: ما یرید المؤلف التعبیر عنه قصدا هو معنی جملة ما، وهو لیس السبب الذي من أجله یتکلم، ولا العلل والنتائج لما یقوله. فالمعنی لا یختلط مع الدوافع والمقاصد. إن المترجم الذي یجعل من نفسه مفسرا، والترجمان الذی یجعل من نفسه مؤولا، إنما ینتهکان حدود مهامهما (لودوریر، 2012م، ص 32). وقد أدلت لودوریر التي کان لها دور کبیر في تطویر نموذج التأويل في العملية الترجمية، بالمزید من التفصيل حول تأویل معنی النص، وأنه ینبغي منذ البدایة التمییز بین اللغة والجملة والنص؛ لأنه إذا أمکننا إجراء الترجمة في کل مستوی منه، فإن عملیة الترجمة لیست نفسها، عندما نترجم کلمات أوجملاً أو نصوصاً. وتری أيضا أنه من أجل تحصیل المعنی، لا بد من تحدید ماهیة النص التي ترتبط به عملیتا الفهم وإعادة التعبیر. وغالبا ما یجري الخلط بین النص أو الخطاب واللغة التي صیغ بها، فلا بد بدایة من تحدید مستویات نقل المعنی الثلاثة وأثرها في العملية الترجمية. 4ـ1ـ1ـ1. مستوی اللغة وهو مستوی اللغة خارج الاستعمال، بمعنی خارج إطار النص أو الخطاب، حیث نجد کل المقابلات الممکنة في اللغة الهدف. وتُشبه لودوریر اللفظ الخارج عن السیاق بالعُملة، حیث تصلح لشراء عدة أشیاء، ما دامت لم تنفق لشراء شيء محدد؛ فإذا انفقت لغرض محدد، بطلت الافتراضات الأخری، وتحقق واحد منها فقط (لودوير وسلیسکوفیتش، 2009م، ص 41). وکذلك الکلمة عندما تکون منفردة بمعزل عن السیاق، فانها تکون قابلة لتأویلات متعددة؛ أما إذا أدرجت في سیاق محدد، فإن معناها یتحدد حسب ما قبلها وما یلیها. وفي سياق حدیثها عن هذا الموضوع، تقول: «وعلیه، فإن تعدد المعاني والغموض یمیّزان کل ترکیب لفظي خارج السیاق، ویزولان عندما توضع الجملة في مجری الخطاب» (المصدر نفسه، ص 32). 4ـ1ـ1ـ2. مستوی الکلام «مستوی الکلام وهو تطبیق اللغة ضمن سیاق لفظي، أي استعمال اللغة» (لودوریر، 2012م، ص 18). فان السیاق اللغوي المفسر یحدد عدد المقابلات الممکنة، ویسمح بتعدد الترجمات. وللتأکد من ذلك، یکفي اللجوء إلی قاموس ثنائي اللغة. ولا یفوتنا أن نذکر أنه «مهما کان التماثل الدلالي بین الجملتین تماثلا متقنا، لا یدعونا هذا النوع من الاستدلال إلی التسلیم، بأن التعبیر عن الفکرة في اللغة الأخری من شأنه أن یسلك مسلك الوسائل اللغویة المشار إلیها، والتي تقضي بإقامة علاقة تماثل بین المفردات والتراکیب. وعلیه، فلا شيء یسوغ لنا الاعتقاد أن العبارات المتطابقة لغویا تعبر بالفعل عن أفکار مماثلة، تکون مفهومة وجلیة مباشرة» (لودوریر وسليسکوفیتش، 2009م، ص 146). 4ـ1ـ1ـ3. مستوی النص أو الخطاب هنا، تکمل المعرفة اللغویة بمکملات معرفیة. وعن طبیعة المکملات المعرفية، تقول لودوریر: «هي العناصر السديدة المنتمية إلی المخزون المعرفي والسیاق المعرفي، التصورية والانفعالية التي تقترن بالدلالات اللغوية للخطاب والنص لتولد المعنی. إنها تعادل المعرفة اللغوية في أهميتها» (المصدر نفسه، ص 266). وفي هذا السياق، قدمت مقترحاً، انطلق من فکرة أن على المترجم أن يمتلك الرغبة في فهم المعنى، وأن يمتلك المعرفة السديدة، لكي يظل فهمه متّسقا مع المعنى الأصلي الذي يقصده المؤلف. وبالطبع، لن تتطابق هذه المعرفة السديدة بکاملها مع تلك التی یتمتع بها المؤلف. فما من أحد یملك معرفة أو خبرة مماثلة لخبرة أو معرفة شخص آخر بحصر المعنی؛ ولکن ینبغي أن تکون هذه المعرفة مشترکة بما فیه الکفایة، لکي تکون العناصر المعرفیة التي تضاف عند المترجم، من شأنها أن تساعد علی تجلي مقصد المؤلف. وهذا يعني أنه لتحقيق التكافؤ في المعنى، يجب أن يكون المترجم قادرا على إجراء مكملات معرفية. «فعندما لا یمتلك القارئ المعارف الضروریة لإضافة مکمل معرفي لقول یصله، فانه لا یمکنه الوصول إلی المعنی بغیاب هذه المعارف» (المصدر نفسه، ص233). وتشمل المكملات المعرفية نوعين: السیاق المعرفي، والمخزون المعرفي. ـ السیاق المعرفي: يتشكّل من خلال المعرفة التي تولد عند قراءة النص أو سماعه، والتي تساوي الصفر في أول کلمات الخطاب، وتتضخّم تدریجیا، کلما تقدم المتحدث في عملية القول. «هذه المعرفة المتراکمة تنعتق من الألفاظ؛ ولکنها تظل حاضرة في الذاکرة علی شکل غیر لفظي، وتساعد المترجم علی فهم نصه» (المصدر نفسه، ص 261). ويضاف إلى ذلك، السياق اللغوي الذي يتكوّن من الكلمات والجمل، حيث يلعب هذا السياق دورا حاسما في تحديد دلالة واحدة محدّدة من بين جميع الدلالات المحتملة للكلمة خارج سياقها. ـ المخزون المعرفي: «یتشکل المخزون المعرفي من ذکریات، ومن الأحداث المختزنة من واقع الخبرة، والوقائع المؤثرة، والانفعالات. کما أن المخزون المعرفي هو الدرایات النظریة والتخیلات ونتیجة التأملات وثمرة القراءات، إلی جانب الثقافة العامة والمعرفة المتخصّصة. یتعلق بمجموع ما یحتویه العقل البشري، ویرتدي شکلاً منعتقا من اللفظ، یغترف منه کل أحد لفهم النص» (لودوریر، 2012م، ص 49). من هنا، یتم استنتاج معادلة الفهم الآتية: عملية الفهم = معارف لسانية + السیاق المعرفي + مخزون معرفي (معارف عامة بالموضوع). وعلی ضوء ذلك، یتضح المقصود بالمعنی، وهو ما تکفلت لودوریر بشرحه وتوضیحه بقولها: «وما ندعوه معنی، لیس ما تشیر إلیه الدراسات الدلالیة أو المعجمیة التی تعرف الحدود التصوریة للکلمات أو للبنی النحویة. ذلك المعنی الذی سندعوه هنا الدلالة اللغوية، یقابل معنی الکلمات خارج استعمالها في الکلام» (لودوير وسلیسکوفیتش، 2009م، ص 32). فالمعنی المقصود في هذه النظرية لیس ذلك المحتوی في الکلمات التي تکون منفردة أو منعزلة وخارجة عن السیاق المحیط بها، وإنما هو «حصیلة التقاء الدلالات اللغوية بالمکملات المعرفية السديدة، لمقطع من النص أو من خطاب» (المصدر نفسه، ص 266). ولا یمکن الوصول إلی المعنی بغیاب هذه المعارف. لقد قاد التمییز بین الکلمات والجمل والنصوص، إلی تمییز نمطین من الترجمة: أحدهما الترجمة اللغویة، وهي ترجمة الکلمات وترجمة الجمل خارج السیاق، والآخر الترجمة التأويلیة، وهي ترجمة النصوص. وتری لودوریر أنه لا یمکن تصور الترجمة الحقیقیة إلا نسبة إلی النصوص أو نسبة إلی الخطاب ووفقا لسیاق معین. فالترجمة التأويلیة هي الترجمة بالتکافؤ؛ والترجمة اللغویة هي الترجمة بالتقابل. فالفرق الجوهري بین التکافؤ والتقابل هو أن الأول یتم بین النصوص، وأن الثاني یتم بین العناصر اللغویة (غیدیر، 2012م، ص 132). وتؤدي الترجمة التأويلية المعنی في حالة ما إذا كان عدد المكافئات أكبر من عدد المقابلات في النص في اللغة الهدف؛ وتكون لغوية ما إذا كان عدد المقابلات أكبر من عدد المكافئات. وفي هذا إعطاء أولوية للتكافؤ علی التقابل في الترجمة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: ما المقصود من المكافئ؟ فمن الصعوبة تحديد مفهوم واضح للتكافؤ. ولما كانت النظرية التأويلية في الترجمة هي نظرية المعنی، فقد أعطت الأولوية للمكافئات الخطابية التي تعنی بإعادة بناء المعنی، علی المقابلات التي تتمثل في مفردات وجمل وتعابير جامدة، تسمح للمترجم بإعادة الدلالة علی مستوي اللغة. فكلمات اللغة هي التي لا يغيّر الخطاب هويتها الدلالية، سواء داخل أم خارج السياق، بل الأعداد، والأسماء، والأرقام، والكلمات التقنية؛ وعلیه، فالکلمات التي تغیرت هویتها هي ترجمة بالتکافؤ، والکلمات التی لم تتغیر هویتها هي ترجمة بالتقابل. 4ـ1ـ2. المرحلة الثانية: التجرید اللغوي[6] أو التحرّر من الهیکل اللغوي و«هي مرحلة وسیطة في العملية الترجمية، تقع بین فهم النص وإعادة التعبیر عنه في لغة أخری، وتقوم علی الانعتاق من الدلائل اللغویة، المتلازم مع استخلاص نص معرفي أو عاطفي» (لودوریر وسلیسکوفيتش، 2009م، ص 257). وهي ترافق فهم الخطاب في اللحظة التي یدرك بها المعنی الذي یتجاوز اللغة؛ لأنه عند سماع خطاب شفوي، یمکن الجزم بأنه لیس في الإمکان تکراره، کما جاء في صیاغته الأولی، بید أنه یکون في الإمکان إعادة صیاغته بناء علی ما فهم. فالکلمات لا تبقی في الذاکرة طويلا، وإنما تتلاشی في غضون ثوان تارکة بذلك المعنی في ثوبه المجرد من الهیکل اللغوي الذي یعبر عنه في الترجمة. 4ـ1ـ3. المرحلة الثالثة: إعادة الصياغة[7] هي المرحلة الأخیرة من العملیة الترجمیة، وتقوم علی إعادة إلباس المعنی المستوعب ثوبا لفظیا في اللغة الهدف. بعد أن يفهم المترجم المعنى، يجب أن يكون قادرا على التعبير عن فكرة النص الأصلي بوضوح. في هذه المرحلة، تشير النظرية التأويلية إلى ضرورة تطبيق أمرين في الترجمة: الأول: الانطلاق من المعنى، بحيث يغطّي النص المترجم المحتوى والفكرة العامة للنص الأصلي؛ الثاني: جعل النص المترجم سهل الفهم، بحيث يكون واضحا وسلسا للقارئ أو المشاهد. هذه المراحل الثلاث تضمن ترجمة، لا تلتزم بحرفية النص فحسب، بل تنقل المعنى بدقة وسلاسة؛ ذلك أن العملية الترجمية نشاط عقلي، لا یقف عند حدود الجمل لغویا، ویتطلب من المترجم أن یستحضر کل ما یعرفه عن المؤلف، ودوافعه، والموضوع الذي تمّت معالجته، والعصر الذي تمّ فیه التألیف، وکذلك الظروف التاریخیة المحیطة بالتألیف، فضلا عن جمهور الکاتب المؤلف في متناول یده. وقد تعرّضت النظرية التأويلية في الترجمة لموجة من الانتقادات، أهمها أنها تخرج عن إطار علم الترجمة ذاته. فممارسة العملية الترجمية لا تكفي وحدها، بل تحتاج إلى إطار نظري، يطرح إشكالات نظرية اللغة نفسها. وهذا بالضبط ما يُعاب على النظرية التأويلية في الترجمة؛ إذ إنها نشأت من ممارسة تطبيقية غير مؤسسة على نظرية واضحة، كما أنها ترفض الربط بالنظرية اللسانية. مهما يکن من أمر، فسوف نقوم بالکشف عن التحديات التي تواجه ترجمة مسلسل یوسف الصدیق، بناء علی المسار التأويلي.
5ـ1. تحدیات علی مستوی الکلام وتتمثل في اختیار مقابلات غیر مناسبة في الترجمة اللغوية، أي استخدام مصطلحات أو تعابير غير دقيقة أو غير ملائمة للسياق. ويعتبر هذا الاختيار أحد التحدّيات الكبری التي قد تؤثّر سلبا على جودة الترجمة وفهم الرسالة، مما يؤدّي إلی تشوُّه المعنى الأصلي، واختلال التواصل الثقافي، وصعوبة تحقيق التفاهم بين الأطراف. وإلیك النماذج التالية: ـ النموذج الأول: فائقه خواهر یعقوب به زن یعقوب گفت: بیا این همه زجرم نده، پیرى تنها وفرتوت که عمرش را به غروب نهاده است که تقاضا میکند (سریال یوسف پیامبر، قسمت 4). الترجمة: قالت أخت یعقوب، فائقة، لزوجة يعقوب: کفاك توبیخا لي، العجوز الوحیدة التي تعیش آخر أیام حیاتها، ترجوك أن تتراجعي عما قلتیه (مسلسل يوسف الصديق، الحلقة 4). هذه الترجمة لغوية علی مستوی الکلام، وليست تأويلية. وبما أنها كذلك، فإن اختيار كلمة "التوبيخ" مقابل المصطلح الأصلي "زجرم نده" غير دقيق من الناحية اللغوية؛ لأن المعنى اللغوي لـ"زجر دادن" في الفارسية لا يحمل دلالة "التوبيخ"، بل يحمل دلالة "الإيذاء" أو "التعذيب" (صدري أفشار، ۱۳۸۳ﻫ.ش، ص 699). كما أن المترجم لم يوفق في ترجمة كلمة "فرتوت"، حيث تشير إلى الهرم والإنهاك الشديد، وليس مجرد الضعف. وعليه، فإن الاختيار الأنسب هو: "لا تعذّب" مقابل "زجرم نده، و"المُنهكة" أو "الهرمة" مقابل "فرتوت". أما عبارة "تقاضا میکند"، فمعناها "تطلب منك" أو "تدعوك"، وليس "ترجوك أن تتراجعي"، مما يضفي على النص طابعا من القوة والطلب، وليس التوسل. يضاف إلى ذلك أن إطلاق لفظ "التوبيخ" غير جائز بحقها، نظرا لانتمائها إلى سلالة النبوة، مما يستدعي لغةً، تحمل قدرا من التبجيل والاحترام. الترجمة المقترحة: هيا! لا تُعذّبِي هذه العجوز الوحيدة المُنهكة التي تعيش آخر أيام حياتها، وهي تدعوك. ـ النموذج الثاني: خواهر راحیل گفت: لا اقلّ بگذارید امروز با آنها باشد، تا نیش و کنایه مردم فروکش کند (سریال یوسف پیامبر، قسمت 6). الترجمة: قالت أخت راحيل: حبّذا لو سمحت لهم باصطحابه هذه المرة، عسی أن یهدأ القیل والقال (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 6). إن مصطلح "نیش" في اللغة الفارسية يعني "لسعة" أو "لدغة"، ويُستخدم مجازا للإشارة إلى الكلام الجارح الذي يُسبب إزعاجا للمتلقّي (صدري أفشار، ۱۳۸۳ﻫ.ش، ص ۱۲۸۷). أما مصطلح "کنایه"، فيدل على كلام، يحمل في طيّاته تلميحا ساخرا أو مُهينا (المصدر نفسه، ص ۱۰۳۷). وبناءً على ذلك، فإن المقابل الدقيق لهذين المصطلحين في العربية، ليس "القيل والقال" الذي يشير إلى الكلام غير المؤكد والثرثرة، بل المقابل الأنسب هو مصطلحات، مثل: "الهمز" و"اللَّمز" و"الاستهزاء"، تنقل نفس دلالة الإيذاء والتعيير والسخرية الموجودة في النص الأصلي. وعليه، فإن الترجمة اللغوية المقترحة للجملة تكون: حبّذا لو سمحت لهم باصطحابه هذه المرة، عسى أن تكفّ ألسنة الناس عن الهمز واللَّمز والاستهزاء. ويؤيد ما ذهبنا إليه أن مصطلحا قريبا في الدلالة، وهو "گوشه و کنايه" «والذي يعني الكلام المبهم المتضمّن احتقارا واعتراضا وسخطا» (المصدر المصدر، ص ۱۰۹۰)، قد ورد في موضع آخر من المسلسل، ولم يُترجم إلى "القيل والقال"، بل تمّت مقاربته بشكل دقيق. ففي الحلقة الثامنة من المسلسل، تُرجمت جملة "یهودا گفت: این گوشه وکنایهها بیپاسخ نخواهد ماند" إلى "قال يهوذا: ستدفع ثمن هذا الهمز واللَّمز والاستهزاء"، مما يؤكد وجود خيارات ترجمية أكثر دقة ووفاء للمعنى الأصلي من مصطلح "القيل والقال" العام. ـ النموذج الثالث: کاهن بزرگ گفت: اگر داماد لابان فرماندار نبودی، میدانستم با تو چه کار کنم؟ (سریال یوسف پیامبر، قسمت 1). الترجمة: قال الکاهن الأعظم: لولا أنك صهر لابان الحاکم، لعرفت کیف أؤدبك (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 1). إن عبارة "لعرفت کیف أؤدّبك" تشير إلى التعليم والتهذيب وتصحيح السلوك، وقد يتضمن عقاباً، بهدف الإصلاح؛ لذا، يُسأل عنه بأداة الاستفهام "كيف" التي تستفسر عن الكيفية والطريقة، كالتوبيخ أو الحرمان. أما عبارة "با تو چه کار کنم" (= لَعلمتُ ماذا أَفعلُ بك"، فهي تحمل تهديدا أعمق وأكثر إبهاما؛ إذ قد تشير إلى القتل أو الإيذاء الجسدي الشديد؛ لذلك، يُسأل عنها بأداة الاستفهام "ماذا" التي تستفسر عن طبيعة الفعل نفسه، مما يجعل التهديد عاما ومخيفا، وهو الأنسب، وبالتالي، فإن مفردة "أؤدبك" ليست مقابلا دقيقا للمعنی الأصلي "کار کنم". ـ النموذج الرابع: کاهن بزرگ گفت: به کفرگویی یعقوب گوش ندهید (سریال یوسف پیامبر، قسمت 1). قال الکاهن الاعظم: کفاکم استماعا إلی أراجیف یعقوب وترهاته (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 1). إن العبارة الأصلية "به کفرگویی یعقوب گوش ندهيد" (= لا تستمعوا إلى كفر يعقوب)، تحمل طعنا في دين الرجل؛ بينما الوصف بـ "الترهات والأراجيف" يحمل الطعن في عقله وقدرته على الكلام؛ لأن أراجیف جمع إرجاف ورجیف، وتعني الإشاعات الکاذبة والمضلّلة التي تثیر الفتن والخوف؛ أما الترّهات، فهي جمع ترهة، وتعني الکلام السخیف التافه، مما يجعل "الترهات والأراجیف" مقابلا غیر مناسب للمعنی الأصلي "کفرگویی". ـ النموذج الخامس: یعقوب گفت: شما نباید هر چه گفتند، بپذیرید، و بر سر آن جنجال به پا کنید (سریال یوسف پیامبر، قسمت 5). قال یعقوب: یتوجب علیکم أن تکفّوا عن القیل والقال، وألا تصغوا للترّهات التي یقولها البعض (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 5). الترجمة المطروحة أضافت معاني جديدة تماما "تکفوا عن القيل والقال"، و"تصغوا للترهات"، لم تكن موجودة في النص الأصلي، وهي ليست اختیارات مناسبة لـ"جنجال" و"هر چه گفتند" فقط، بل هي تحريف للمعنى أيضا، بل الأنسب أن یقال: قال يعقوب: لا ينبغي أن توافقوا علی كل ما يقال، وتثيروا الجدل حوله. 5ـ2. تحدیات علی مستوی الخطاب أو النص يرتبط التأويل بعملية الترجمة ارتباطا وثيقا؛ إذ لا يمكن للترجمة أن تؤدي دورها، دون الفهم العميق للنص وتأويله بشكل صحيح، باعتبار أن هذه الخطوة هي الأساس الأول لأي نوع من أنواع الترجمة. وغیاب التأويل قد يؤدي إلى ترجمة غير دقيقة أو ترجمة خاطئة، تُفسد المعنى، وتشوِّه المقصد الأصلي؛ إذ لا يكفي نقلُ الألفاظ بحرفيتها، بل لا بد من استيعاب السياق والغرض والدلالات الخفية التي تحملها العبارة في لغتها الأصلية. وسنسوق هنا أمثلة، غاب عنها التأويل، مما أحدث ارتباکا في الترجمة. ـ النموذج الأول: جادوگر گفت: کاهن بزرگ مرا ببخشند، امشب برای یعقوب وخاندانش خوابها دیدم (سریال یوسف پیامبر، قسمت 2). قالت الساحرة: اعذرني أیها الکاهن الکبیر، فقد حلمت اللیلة بأشیاء عن یعقوب وآله، أشیاء کثیرة (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 2). ظلّت هذه الترجمة حبيسةَ النقل الحرفي، فلم تبلغ مستوى النص، ولم تتجاوز مقابلة الألفاظ بمعانيها. فقول الساحرة: "برای یعقوب و خاندانش خوابها دیدم"، تُرجم حرفياً إلى "حلمت بأشياء عن يعقوب وآله"، دون مراعاةٍ للتأويل الدقيق للعبارة. فإن التزام المترجم بالحرفية المفرطة قد يُسيء إلى لغة الهدف أحياناً؛ إذ يحوِّل الأفكار الواضحة في النص الأصلي إلى عبارات غامضة، تُربك سياق القصة. فالساحرة لا تعني أبدا أنها "حلمت"، وهذا المعنى لا يتناسب مع موقفها العدائي من يعقوب، بل قصدَت وضع خطة، للتخلص من يعقوب وآله. وعليه، تكون الترجمة الأدقّ كالتالي: اعذرني أيها الكاهن الكبير؛ فإني کنت قد أعددت خطة، للتخلص من يعقوب وآله. والجدير بالذكر أن هذه العبارة قد تكررت في موضع آخر؛ لكن المترجم تعامل معها هذه المرة بطريقة تأويلية، بدلاً من الترجمة الحرفية: "برادر یوسف گفت: خواب کشتن یوسف را ببینی". الترجمة: قال أخو یوسف: لن أسمح لك بأن تقتل یوسف (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 8). يبدو أن المترجم وجد أن الترجمة الحرفية لكلمة "خواب" (= حلم)، غير مناسبة في هذا السياق، فعدل عنها، واختار معنى تأويلياً، يعبر عن المقصد الحقيقي للنص، وهو التحذير من القتل ومنع تنفيذه، بدلاً من التمسك بالمعنى الحرفي الذي قد يشير إلى مجرد رؤية في المنام. ـ النموذج الثاني: خواهر راحیل گفت: راحیل، خبری است (سریال یوسف پیامبر، قسمت 2). قالت أخت راحیل: راحیل، هل من خبر؟ (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 2). الجملة الفارسية جملة رمزية وتلميحية جميلة وغیر مباشرة. فهي لا تسأل بشكل صريح "هل أنت حامل؟"؛ ولكنها تقول: "أتُری لديك خبر سار؟". هذه الترجمة التأويلية تحافظ على هذا التلميح الذكي والجميل؛ بينما الترجمة العربية تحذفه تماماً، وتستبدله بسؤال عادي ومباشر. وهذا يشبه إلی حدّ بعيد موقفا آخر، عندما قالت أخت راحيل لأطفالها: "کمی تحمل کنید، چِه خبراست؟" (سریال یوسف پیامبر، قسمت 3). فجملة "چِه خبر است؟" لم تُقصد حرفيا "ما الخبر؟"، بل نُقلت بمعناها التأويلي الدقيق في الترجمة العربية: تحملوا قليلا، ماذا دهاکم؟ (مسلسل يوسف الصدیق، الحلقة 3).
الآلیات التقنية هي مجموعة من الإجراءات التي يرجع إليها المترجم، أثناء عملية الترجمة، ليصل إلی النتیجة النهائية. ويمکن رصد الآليات التقنية التالية في الترجمة التأویلية لمسلسل یوسف الصدیق. 6ـ1. التذویب[8] يتمثل التذویب في نیابة عدة ألفاظ في اللغة الهدف مقابل مفردة في اللغة الأصل، بمعنی توزیع المعلومة الموجودة في مفردة في اللغة الأصل في شکل عدة مفردات في اللغة الهدف (تینشیا، 2003م، ص 111). وهذا يستلزم تجاوز الترجمة الحرفية المباشرة للكلمات إلى ترجمة، تعبّر عن المعنى الكامن والروح والأسلوب للنص الأصلي، مع مراعاة قواعد اللغة الهدف وثقافتها، لتقديم نص يبدو طبيعيا، وكأنه كُتب بها أصلاً. ونلمس هذا الإجراء في النماذج التالية: ـ النموذج الأول: ایستیر جادوگر گفت: این کودك را شفا بخش، ومادر نگرانش را شادمان کن (سریال یوسف پیامبر، قسمت 1). الترجمة: قالت استیر الساحرة: أدخل السرور إلی قلب هذه الأم، واشف ولدها (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 1). المعنى الحرفي للنص الفارسي "اشف هذا الطفل، وأسعد أمه القلقة". فقد حدث انزياح من فعل مباشر "شادمان کن"، بمعنی "أَسْعد" إلى صورة بلاغية جميلة "أدخل السرور إلى القلب". هذه الصورة أكثر عاطفية، وبلاغة، وأعمق تأثير. فهي لا تطلب مجرد إظهار الفرح، بل تغييرا داخليا في مشاعر الأم من القلق إلى الطمأنينة والفرح. ـ النموذج الثاني: زندگی من مدیون شما هستم (سریال یوسف پیامبر، قسمت 2). أدین لك ببقائي علی قید الحیاة (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 2). كلمة "زندگی" التي تعني "حياة"، تمت ترجمتها إلى "بقائي على قيد الحياة". هذه ليست ترجمة للكلمة نفسها، بل للفكرة التي ترمز إليها في هذا السياق، وهي فكرة الاستمرار في العيش وعدم الموت. هذا التعبير أكثر بلاغة ووضوحا في العربية. 6ـ2. التکثیف[9] مصطلح التکثیف يعني ترجمة العبارة، بحيث يكون عدد المفردات في اللغة الهدف أقل منها في اللغة الأصل، دون أن يفقد أي من المكونات الدلالية، وهو عکس التذویب (فرحزاد، 1394ﻫ.ش، ص 35). وعادة ما يکون النص الهدف أقصر من النص الأصل. وهذا ما نراه في الأمثلة التالية: ـ النموذج الأول: یعقوب گفت: من به تو حق میدهم (سریال یوسف پیامبر، قسمت 1). الترجمة: قال یعقوب: لا تثريب عليك (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 1). تمثل الترجمة العربية "لا تثريب عليك"، نموذجا رفيعا للتکثيف اللغوي، حيث اختصرت النص الفارسي إلی کلمتين في اللغة العربية. ـ النموذج الثاني: يکی از افراد کاروان گفت: اصلا تو را با او چه کار (سریال یوسف پیامبر، قسمت 9). الترجمة: قال أحد المسافرین في القافلة: وما شأنك أنت (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 9). لم تترجم الکلمات حرفيا، بل تم تکثيف الفکرة الرئيسة في بناء عربي مختصر ومتعارف عليه في اللغة العربية، وهو "ما شأنك أنت"، مع الحفاظ علی الغرض نفسه من الکلام. ـ النموذج الثالث: لاوی گفت: مرا ببخش، کاری از دست من ساخته نیست (سریال یوسف پیامبر، قسمت 6). قال لاوي: اعذرني یا أخي، فلا حیلة لدي (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 6). استخدمت الترجمة العربية عنصرا تکثیفيا، يتسم بالإیجاز البلاغي، وهو "لا حيلة لدي" مقابل "کاری از دست من ساخته نیست"، وتعني "لیس بوسعي عمل شيء". 6ـ3. الابتکار في الخطاب[10] هو إجراء في الترجمة، یتم بواسطه إقامة معادلة علی مستوی المعجم أو الترکیب أو التعبیر. وهذه المعادلة غیر متوقعة خارج إطار النص الهدف .ویتیح الابتکار في الخطاب إعادة صیاغة القول في اللغة الهدف، ولا تخطر المعادلة التي یبحث عنها المترجم في باله فورا، بل علیه أن یحلّل المعنی في السیاق، فیثیر تداعیا في الأفکار، ویقیم تقاربا في ما بینها وتماثلا، ویستنجد بما تقدمه اللغة الهدف. ونرصد هذا الإجراء في النماذج التالية: ـ النموذج الأول: و تو را علم تأویل احادیث را آموخت، که اینك از معبران آگاهتر به علم و زبان ایشان و از داشتن هر گونه استادی بینیاز میباشید (سریال یوسف پیامبر، قسمت 10). الترجمة: واجتباك اللّٰه دون سائر خلقه، فعلمك تأویل الأحادیث والرؤی، لتکون أعرف منهم بأسراره ورموزه. لقد قذف اللّٰه نور العلم في صدرك، فصرت غنیاً عن کل معلم (مسلسل یوسف الصديق، الحلقة 10). تکمن عناصر الابتکار في هذه الترجمة في إعادة کتابة النص بمفردات قرآنیة، نظیر: "اجتباك اللّٰه دون سائر خلقه"، و"لقد قذف اللّٰه نور العلم في صدرك"، لم تکن موجودة في النص الأصل، وكذلك في استخدام استعارات ومجازات قویة ومألوفة في الثقافة القرآنیة، نظیر: "نور العلم" و"اجتباك"، مما قد أدّی إلی خلق خطاب جدید أکثر روعة وتأثیر، یناسب مکانة النبي یوسف (8)، في التصور الإسلامي. ـ النموذج الثاني: زلیخا گفت: مگر نشنیدی جناب حاکم فرمودند: یوسف به هیچ قیمت به شما باز نمیگردد (سریال یوسف پیامبر، قسمت 10). الترجمة: قالت زلیخا: ألم تسمع ما قاله الحاکم بأنه لن یعید یوسف، مهما بلغت في الالتماس، واجتهدت في الطلب (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 10). فقد ابتکر المترجم عبارات "مهما بلغت في الالتماس، واجتهدت في الطلب"، وأدرجها في النص الهدف، ولا أثر لها في النص الأصل، بل المتوفر في النص هو "لن یعود إلیك بأي ثمن". فقد حول هذا الابتکارُ الترجمة من تحذیر عام "به هیچ قیمت" (= بأي ثمن)، إلی تحذیر نفسي موجه، أي "مهما بلغت في الالتماس، واجتهدت في الطلب"، الأمر الذي یجرّد الخصم من الأمل بشکل أعمق وأکثر إیلاما. وباختصار، فإن الابتکار هنا هو تحویل خطاب إخباري بسیط إلی خطاب نفسي محبط ومهیمن. ـ النموذج الثالث: کاهن بزرگ گفت: بروید دستگیرش کنید، نگذارید فرار کند (سریال یوسف پیامبر، قسمت 1). قال الکاهن الأعظم: اسرعوا، ألقوا القبض علیه، لا تدعوه یهرب، إیاکم أن یفرّ من بین أیدیکم (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 1). عناصر الإبداع في هذا الخطاب تتمثل في إضافة "اسرعوا" و"إیاکم أن یفرّ من أیدیکم"، وهو من إبداعات المترجم. وهذه الترجمة تعطي انطباعا بقسوة کلام الکاهن وتهدیده، مما يعکس مکانته کشخصیة ذات نفوذ، لا یعصی أمره. هذا إلی جانب أن حالات الإلحاح "اسرعوا" و"اقبضوا" تثیر حالة التوتر والهلع لدی المخاطبین. ـ النموذج الرابع: او در ملأ عام به عشتار اهانت میکند، باید او را وادار به سکوت نمایید (سریال یوسف پیامبر، قسمت 1). الترجمة: إنه یسبّ عشتار جهارا نهارا، وعلی رؤوس الأشهاد یجب أن نجبره علی التزام الصمت (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 1). فقد عزف المترجم عن ترجمة "ملأ عام" بـ"العلن"، وأدلی بعبارة "جهارا نهارا وعلی رؤوس الأشهاد". 6ـ4. التطویع التطويع[11] في الترجمة هو تغيير في وجهة النظر أو التركيز في النص المترجم، بحيث يتم التعبير عن نفس المعنى بطريقة مختلفة عن النص الأصلي. ويتم ذلك عادةً بسبب الاختلافات الثقافية أو اللغوية بين اللغتين الأصل والهدف، وهو إحدى تقنيات الترجمة التي يستخدمها المترجم، لتكييف النص مع اللغة والثقافة الهدف. قد يتم التعبير عن فكرة ما في لغة الأصل، من خلال التركيز على جانب معين؛ بينما في اللغة الهدف، قد يكون من الأنسب التعبير عنها من خلال التركيز على جانب مختلف، حتى لو كان المعنى الأساسي واحدا. يحرص التطويع اللغوي على توافق النص المترجم مع اللغة والثقافة الهدف، مما يجعله أكثر سلاسة ووضوحا، مع الحفاظ على المعنى الأصلي بدقة، حتى لو اختلفت الصياغة. كما يسهم التطویع في رفع جودة الترجمة وزيادة فعاليتها في التواصل بين الثقافات. ویتحقق التطويع من خلال تغییر بؤرة العبارة أو إعادة الصیاغة. 6ـ4ـ1. تغيير بؤرة العبارة لا يقتصر التطويع اللغوي على مجرد نقل المعنى الحرفي، بل قد يتطلب تعديل بؤرة العبارة، بما يتناسب مع السياق الثقافي أو اللغوي للجمهور الهدف. على سبيل المثال، إذا كان النص الأصلي يقول: "إنه أمام البناية"، فقد يختار المترجم أن يترجمها إلى "إنه خارج المبنى"، مع تغییر الترکیز من مکان الشخص بالنسبة للمبنی، إلی مکانه بالنسبة للمساحة المحیطة به. هذا النوع من التعديلات لا يُضعف دقة الترجمة، بل يُعدّلها، لتصبح أكثر طبيعية في اللغة الهدف، خاصةً إذا كانت العبارة البديلة تُعبّر عن الفكرة نفسها؛ ولكن بطريقة أكثر شيوعا في الثقافة الهدف. ومن خلال هذه المرونة، يصبح النص المترجم أكثر وضوحا وسلاسة، مع الحفاظ على الغرض الأساسي من التواصل. ويتضح ذلك في النماذج التالية: ـ النموذج الأول: یعقوب گفت: چرا زمین فسرده جان خویش را با نور ایمان به خداوند یکتا گرمی نمیبخشی (سریال یوسف پیامبر، قسمت 1). الترجمة: قال يعقوب: لم لا تروون صحراء نفوسکم القاحلة بماء الإیمان العذب المنزل من عند اللّٰه الأحد (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 1). ينصب الترکیز في الجملة الفارسیة علی ذوبان البرودة الروحیة بالدفء النوراني، وتعني "زمين فسرده" أرضا متجمدة؛ بینما قد انتقل الترکیز في الجملة العربیة إلی إجبار العطش الروحي بالريّ الإلهي. ـ النموذج الثاني: یعقوب به همسرش گفت: مسافر ما کی از راه میرسد (سریال یوسف پیامبر، قسمت 1). الترجمة: قال یعقوب لزوجته: متی سیبصر ولیدنا النور (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 1). لقد تم الترکیز في الجملة الفارسیة علی الوصول المادي؛ بینما تحول في الجملة العربیة إلی الظهور الوجودي. ـ النموذج الثالث: جادوگر گفت: کفر یعقوب بىپاسخ نخواهد ماند (سریال یوسف پیامبر، قسمت 2). الترجمة: قالت الساحرة: کفر یعقوب لن یمر مرور الکرام (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 2). لقد انصب الترکیز في الجملة الفارسية علی النتیجة، وهي عدم بقاء الکفر بلا عقاب؛ بينما انتقل الترکیز في الجملة العربية علی العملیة، وهي عدم السماح له بالمرور بسهولة. ـ النموذج الرابع: مالك گفت: نفسهایش به شمارش افتاده، دیگر امیدی به او نیست (سریال یوسف پیامبر، قسمت 9). الترجمة: قال مالك: أراه یلفظ أنفاسه الأخیرة، لا أمل ببقائه حیا (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 9). لقد تحول الترکيز من وصف حالة الموت (توقف النفس)، کما في عبارة "أنفاسه تعد واحدة بعد أخری، ولا أمل في بقائه"، إلی تصوير لحظة الموت الفعلية (لفظ الروح)، في عبارة "أراه يلفظ أنفاسه الأخيرة، ولا أمل في بقائه حیا". ـ النموذج الخامس: خوب معلوم است که او رأى خواهرش را به ما نخواهد داد (سریال یوسف پیامبر، قسمت 2). الترجمة: توقعت هذا، فهي لن تجارینا في موقفنا من أختها (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 2). ترکز الجملة الفارسية علی فعل "الإعطاء" في "رأی خواهرش را به ما نخواهد داد" (= لن تعطينا رأي أختها)؛ بینما ترکز الجملة العربية علی فکرة الموافقة والمشارکة في الموقف "لن تجارینا في موقفنا من أختها". ـ النموذج السادس: عزیز مصر گفت: خریدم به قیمت گزاف (سریال یوسف پیامبر، قسمت 10). الترجمة: قال عزیز مصر: اشتریته بثمن، یفوق السحاب (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 10). التحول الأساسي هو نقل التفات المتلقي من کمية الثمن "اشتریته بسعر باهظ" إلی جوهر القيمة، مما يعطي النص العربي بعدا أدبيا وتأويلا أعمق. ـ النموذج السابع: یهوذا گفت: مردم ما را ملامت میکنند (سریال یوسف پیامبر، قسمت 6). الترجمة: قال یهودا: الناس تنال منا بألسنتهم (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 6). تعبر الجملة الفارسية عن الفعل العام "اللوم"، وهي أن الناس ينتقدونهم أو يعاتبونهم؛ بینما تعبر الجملة العربية عن أداء الفعل (الكيفية والوسيلة). التعبير "تنال منا" يعني تُصيبنا بسوء أو تضرُّ بنا، وهو أعم وأشمل من مجرد اللوم اللفظي، فقد يشمل الأذى أو التقليل من الشأن. ـ النموذج الثامن: یهوذا گفت: اما به موقع، حساب تو را هم خواهم رسید (سریال یوسف پیامبر، قسمت 8). الترجمة: قال یهودا: لکني سأرد لك الصاع صاعین في أوانه (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 8). تعبر الجملة الفارسیة عن الرد المباشر (المحاسبة)، وهو التهديد بفعل المحاسبة نفسه في الوقت المناسب. أما الجملة العربیة، فتدل علی طبيعة ودرجة الردّ، وتترك المحاسبة المباشرة، وتهدّد بالانتقام المضاعف، وتستخدم كناية عربية شهيرة "الصاع صاعين"، تعني أن الرد سيكون أقوى وأشد من الإساءة الأصلية، أي سأرد عليك ضعف ما فعلت أو أكثر. ـ النموذج التاسع: فائقه خواهر یعقوب گفت: مواظب یوسف باش (سریال یوسف پیامبر، قسمت 4). الترجمة: قالت فائقة أخت یعقوب: صن یوسف بأهدابك (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 4). كلمة "مواظب باش" تعبر عن طلب أو أمر بالحرص والاهتمام والانتباه. المعنى العام هو "اهتم بيوسف" أو "اعتنِ بيوسف". ولقد ورد التعبير "بأهدابك" في الجملة العربية، وهو كناية عربية فصيحة وبليغة، تُستخدم للمبالغة. فالمعنى ليس مجرد "اهتم به"، بل "اهتم به أعظم اهتمام، واحفظه كما تحفظ عينك التي تحرسها الأجفان والرموش"، أي اجعله قريبا منك جدا وفي نطاق مراقبتك وحمايتك. 6ـ4ـ2. تغيير الصيغة لا تقتصر عملية التطويع اللغوي على نقل المعنى فحسب، بل قد تشمل تغيير الصيغة التعبيرية، بما يتناسب مع طبيعة اللغة الهدف وثقافتها. فهو تعديل البنية اللغوية والتعبیریة للنص الأصل بشكل مقصود ومدروس عند نقله إلى لغة الهدف، بغية تحقيق تأثير مكافئ أو أكثر ملاءمة للسياق الثقافي والبلاغي للغة الهدف. هذا التغيير في الصيغة لا يُعدّ تحريفا للمعنى، بل هو تعديل ذكي، يعكس نفس الفكرة؛ ولكن بصورة أكثر انسيابية في لغة الهدف. ويتبين لنا ذلك من خلال النماذج التالية: ـ النموذج الأول: یعقوب گفت: من سالها با شما زندگی کردم (سریال یوسف پیامبر، قسمت 2). الترجمة: قال یعقوب: لقد أقمت بین ظهرانیکم أعواما (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 2). الجملة الفارسية مباشرة وبسيطة، تعتمد على الفعل "عشت" (= زندگی کردم)، مع حرف الجر "با" (= مع). أما الجملة العربية، فتستخدم تعبيرا مجازيا "بين ظهرانيكم"، وهو أبلغ من "معكم"، ويوحي بالاندماج والقرب. ـ النموذج الثاني: فائقه گفت: لازم به توضیح نیست، تفسیر کلام شما را خوب میفهمم (سریال یوسف پیامبر، قسمت 3). الترجمة: قالت فائقة: لا تبرري لي، فأنا أعلم جیدا ما ترمین إلیه (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 3). الترجمة اللغوية للجملة الفارسية هي "لا حاجة للشرح، أنا أفهم تفسير كلامك جيدا". فهي عبارة محايدة دون تأکيد أو انفعال مع أسلوب هادئ ومباشر، يعتمد على الإخبار. أما الجملة العربية، فتتميز بقوة وحسم أكبر، ويغلب عليها طابع حازم وعاطفي؛ وذلك للأسباب التالية: التحول من الفهم إلى اليقين، حيث انتقلت من مجرد فهم الموقف إلى التعبير عن علم يقيني به، عبر استخدام عبارة "أعلم جيدا" التي لا تترك مجالا للشك؛ والتحول من التلميح إلى الأمر المباشر، حيث قد تخلت عن أسلوب "لا حاجة للشرح" الضمني، إلى استخدام صيغة الأمر المباشر والصارم "لا تُبرِّري"، مما يضفي على العبارة طابعا آمرا وحاسما، ويُغلق باب النقاش. ـ النموذج الثالث: یوسف گفت: باید در محضر خداوند عهد کنید، از آنچه میگویم با کسی سخن نگویید (سریال یوسف پیامبر، قسمت 10). الترجمة: علیك أولا أن تعاهدني أمام اللّٰه علی أن لا تذیع لي سرّا مما سأطلعك علیه (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 10). الترجمة اللغوية للنص الفارسي "يجب أن تعاهد اللّٰه، ألا تخبر أحدا بما سأقوله"، أسلوب التزامي؛ لكنه عام وغير موجه لشخص معين؛ بینما تتميز الجملة العربية بأسلوبها الشخصي المباشر والجادّ، وذلك للاعتبارات التالية: كلمة "عليك" استخدمت بدلاً من صيغة العموم "يجب أن"، مما يجعل التكليف موجها إلى المخاطب، ويضفي طابعا آمرا وحازماً. وفعل "تعاهدُني" يشير إلى عهد واتفاق شخصي ومباشر بين المتكلم والمخاطب، وهو أكثر تحديدا وقوة من لفظ "تعاهد" أو "تعهد". و فعل "لا تذيع" يحمل دلالة قوية على النشر والانتشار الواسع، فهو لا يمنع الكلام فحسب، بل يمنع إشاعة السر ونشره على نطاق واسع، على عكس الفعل الأضعف "لا تخبر". فإضافة كلمة "سرا" تؤكد الطابع السري والخاص للحديث، لتمييزه عن أي كلام عادي، وتزيد من درجة التحذير والالتزام. 6ـ5. الإضافة الإضافة في الترجمة تعني عملیة إدراج عنصر جدید في النص الهدف وكون هذا العنصر غیر موجود في النص الأصل. وینتج عن هذه الإضافة إثراء المضمون الدلالي لوحدات النص الهدف، بالمقارنة مع وحدات النص الأصل. ویلجأ المترجم إلی الإضافة، بسبب الغموض الموجود في بنیة النص الهدف أو بسبب ضرورة إدخال تفاصیل أکثر لتجنب تضلیل القارئ. ـ النموذج الأول: بیهوده وقت تلف نکن (سریال یوسف پیامبر، قسمت 6). الترجمة: کف عن المماطلة وتضییع الوقت (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 6). مفردة "المماطلة" غیر متوفرة في النص الأصل. ـ النموذج الثاني: زليخا گفت: مگر زبانش باید قدری کوتاه شود (سریال یوسف پیامبر، قسمت 10). الترجمة: قالت زليخا: إلا لسانه السليط لا بد من ترويضه (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 10). "السليط " غیر مندرج في النص الأصل. ـ النموذج الثالث: عزیز مصر گفت: بودن با یوسف تعلق خاطر ایجاد کند (سریال یوسف پیامبر، قسمت 10). الترجمة: قال عزیز مصر: ما أصعب أن تفارق شخصا ظریفا کیوسف (مسلسل یوسف الصدیق، الحلقة 10). عبارة "شخصا ظریفا" غیر حاضر في النص الأصل.
الخاتمة وقد خلص المقال إلی النتائج التالية: ـ النظرية التأويلية نظرية، تعتمد علی فهم مقصد المؤلف ومحاولة إيصال هذا المعنی إلی المتلقي في اللغة الهدف. لیست اللغة وحدها هي محور الترجمة وفقا لهذه النظرية، بل ما تحویه الأشکال اللغوية من معنی ظاهر وضمني إلی جانب المکملات المعرفية. ـ المکملات المعرفية هي العناصر السدیدة المنتمیة إلی المخزون المعرفي والسیاق المعرفي التي تقترن بالدلالات اللغوية للخطاب والنص، لتولد المعنی. ـ واجهت ترجمة مسلسل یوسف الصدیق عدة تحدیات، أهمها تحدیات علی مستوی الکلام، وتحدیات علی مستوی النص. وذکرنا نماذج لکل منها، مع استعراض الحلول المقترحة. ـ تمثلت الآلیات التقنیة التي تم رصدها في ترجمة مسلسل یوسف الصدیق في التذویب، والتکثیف، والتطویع بکلا مستوییه، أي تغییر بؤرة العبارة وتغییر صیاغتها، والابتکار في الخطاب، والإضافة.
[1]. Interpretative Theory [2]. دانیکا سلیسکوفیتش (1921 ـ 2001م)، هي أستاذة الترجمة الشفویة في المدرسة العليا للتراجمة والمترجمین في باریس، زاولت مهنة الترجمة الشفوية في المحافل الدولیة لعقدین من الزمن، وکاتبة أکادیمیة غزیرة الإنتاج في دراسات الترجمة. ومن مصنفاتها هي: المترجم الفوري في المحافل الدولیة (1968م)، واللسان واللغة والذاکرة (1975م)، والتأويل سبیلاً إلی الترجمة (1984م)، بالاشتراك مع ماریان لودوریر، والمنهجیة التعلیمية في الترجمة الشفوية (1989م)، بالاشتراك مع ماریان لودوریر.[3]. ماریان لودوریر (Marianne Lederer)، ولدت عام 1934م. فهي عالمة لغويات، ومترجمة فرنسیة، ومنظرة رائدة، وهي من أبرز الأسماء في المدرسة العليا للتراجمة والمترجمين في باریس. فساهمت مع دانیکا سلیسکوفیتش في تطویر النظرية التأويلية في الترجمة، واشتهرت بکثرة تصانیفها، ومنها: الترجمة النموذج التأويلي، والتعليم الجامعي للترجمة وتعلمها، والتأويل سبيلا إلی الترجمة، بالاشتراك مع دانیکا سلیسکوفيتش. [4]. Comprehension [5]. جورج مونان (Georges Mounin) (1910 ـ 1993م)، لغوي ومترجم فرنسي، وله تصانيف عديدة، منها: المسائل النظرية في الترجمة عام 1963م، وتاريخ اللسانيات منذ نشأتها إلی القرن العشرين عام 1967م، ومعجم اللسانيات عام 1974م، وعلم اللغة والترجمة عام 1976م. [6]. Deverbalisation [7]. Reformulation [8]. Diffusion [9]. Concentration [10]. Discursive Creativity [11]. Modulation | ||
| مراجع | ||
|
أ. العربية ابن الأثیر، أبو السعادات مجد الدين المبارك بن محمد. (1421ﻫ). النهایة في غریب الحدیث والأثر. الرياض: دار ابن الجوزي. ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم. (د.ت). لسان العرب. تحقیق أمین محمد عبد الوهاب ومحمد الصادق العبیدي. ط 3. بیروت: دار إحیاء التراث العربي. الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد. (1421ﻫ). تهذیب اللغة. بیروت: دار إحياء التراث العربي. أورتادو، إمبارو. (2007م). الترجمة ونظرياتها. ترجمة علي إبراهيم المنوفي. القاهرة: المرکز القومي للترجمة. بوزید، مکية. (2012م). حدود النظرية التأويلية في الترجمة التحريرية. رسالة الماجستير. کلية الآداب والفنون واللغات. جامعة وهران. الطریحي، فخر الدین. (1362ﻫ.ش). مجمع البحرین ومطلع النیرین. تحقیق أحمد الحسیني. قم: مرتضوي. غيدير، ماتيو. (2012م). مدخل إلی علم الترجمة. ترجمة محمد أحمد طجو. الرياض: النشر العلمي والمطابع. کوداد، محمد. (2014م). النوعية في الترجمة من منظور الترجمة التأويلية. أطروحة الدکتوراه. کلية الآداب اللغات والفنون. جامعه وهران. لودورير، ماريان. (2012م). الترجمة النموذج التأويلي. ترجمة فايزة القاسم. بيروت: المنظمة العربية للترجمة. ـــــــــــــــــ. (2010م). «النظرية التأويلية: الأصل والتطور». ترجمة محمد أحمد طجو. مجلة الآداب العالمية. ع 141. ص 2 ـ 44. ـــــــــــــــــ؛ ودانیکا سلیسکوفیتش. (2009م). التأويل سبیلا إلی الترجمة. ترجمة فائزة القاسم. بيروت: المنظمة العربیة للترجمة. مختارية، الزاوي بوزريبة. (2018م). «الترجمة والمعنی: النص وسیاقاته من منظور تأويلي». الأکاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية. ع 19. ص 111 ـ 117. مونان، جورج. (1994م). المسائل النظرية في الترجمة. ترجمة لطیف الزیتوني. بیروت: دار المنتخب العربي. نیومارك، بیتر. (2006م). الجامع في الترجمة. ترجمة حسن غزالة. بیروت: دار ومکتبة الهلال. ب. الفارسيةصدری افشار، غلام حسین؛ نسرین حکمی، و نسترن حکمی. (1383ﻫ.ش). فرهنگ معاصر فارسی. چ 4. تهران: فرهنگ معاصر. فرحزاد، فرزانه. (1394ﻫ.ش). فرهنگ جامع مطالعات ترجمه. تهران: علمی.
ج. اللاتينيةتینشیا Tenchea, Maria. (2003). »Explicitation and Implicitation in the Translation Process«. A Translation Studies, Linguistics, and Translation. p 111.
| ||
|
آمار تعداد مشاهده مقاله: 8 تعداد دریافت فایل اصل مقاله: 1 |
||