| تعداد نشریات | 44 |
| تعداد شمارهها | 1,902 |
| تعداد مقالات | 15,447 |
| تعداد مشاهده مقاله | 45,449,548 |
| تعداد دریافت فایل اصل مقاله | 18,362,521 |
آلیات الحجاج التداولي في شعر سليمان النبهاني | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| بحوث في اللغة العربية | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| دوره 18، شماره 36، دی 2026، صفحه 165-182 اصل مقاله (650.49 K) | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| نوع مقاله: المقالة البحثیة | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| شناسه دیجیتال (DOI): 10.22108/rall.2025.146469.1615 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| نویسندگان | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| سيد شبر محسني حسین پور1؛ علي خضري* 2؛ رسول بلاوی3؛ محمدجواد پورعابد2؛ ناصر زارع2 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| 1طالب الدكتوراه في اسم اللغة العربیة وآدابها بجامعة خلیج فارس ، بوشهر، إيران | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| 2أستاذ مشارك في اسم اللغة العربیة وآدابها بجامعة خلیج فارس ، بوشهر، إيران | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| 3أستاذ في اسم اللغة العربیة وآدابها بجامعة شهید تشمران أهواز، أهواز، إيران | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| چکیده | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| في ظلّ تعدد المناهج النقدية الحديثة التي تهتمّ بتحليل الخطاب الأدبي، يبرز الحجاج التداولي كأحد المنظورات الأساسية لفهم الآليات الإقناعية في النصوص الشعرية، حيث يركّز على دراسة اللغة في سياقها التواصلي، بوصفها أداة فاعلة في التأثير على المتلقي وتشكيل رأيه. ويعدّ هذا النهج امتداداً للدراسات البراغماتية التي تربط بين اللغة واستعمالاتها العملية، مما يجعله منهجاً ملائماً لتحليل الخطاب الشعري الذي يتأسّس على التفاعل بين الشاعر والمتلقي. وفي هذا الإطار، يأتي اختيار شاعرنا، سليمان بن سليمان النبهاني الذي تميّز شعره بغنى الحجاج وتنوّع أدواته الإقناعية، مما يجعله نموذجاً خصباً للكشف عن آليات التداول الحجاجي. فالنبهاني، كشاعر تقليدي متأثر ببيئته العُمانية والعربية، وظّف خطابه الشعري لخدمة أغراض متعددة، بين الذاتي والجماعي، مما يجعله يعتمد على إستراتيجيات حجاجية متنوعة، كالاستدلال المنطقي، والخطاب العاطفي، والحوار الضمني مع القارئ. واعتمد البحث على المنهج البراغماتي القائم على دراسة السياق التواصلي وأبعاده الاجتماعية والثقافية، بهدف الكشف عن كيفية تشكيل الخطاب الحجاجي وتأثيره في المتلقي. وقد توصّلت الدراسة إلى نتائج مهمة، تمثّلت في التعرف على أبرز آليات الحجاج التداولي المستخدمة في شعر سليمان النبهاني، وتحليل كيفية توظيف هذه الآليات لتعزيز قوة الخطاب الشعري، وإيصال الرسائل بطريقة مقنعة، وكذلك إبراز دور الحجاج التداولي كأداة تواصلية، تساهم في إثراء المعنى الشعري وإحداث تأثير اجتماعي وثقافي. | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| کلیدواژهها | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| الحجاج؛ الإقناع؛ التداولية؛ الشعر العماني؛ سليمان النبهاني | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| اصل مقاله | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
تعدّ إستراتيجية الحجاج التداولي واحدة من أبرز أساليب التأثير والإقناع في الخطاب الأدبي العربي، حيث يشكّل الحجاج مفهوماً ديناميكياً، يرتكز على توظيف اللغة بما يخدم بناء الدلالة وتوجيه المتلقي في سياقٍ تواصلي متفاعل. لقد اكتسبت التداولية مكانة مهمّة في التحليل النصي؛ إذ تركّزت على دراسة كيفية استخدام المتكلم للوسائل الحجاجية والمنطقية والبلاغية لكسب التأييد، أو دحض الآراء، أو تحقيق غايات تواصلية متعدّدة، وهي جوانب تتجسّد بقوة في الشعر العربي الكلاسيكي والمعاصر. وقد أسس لهذا المنحى باحثون، كأوزوالد ديكرو[1] في نظرية الحجاج في اللغة، وفان إيميرن في نموذج الحجاج النقدي، مؤكِّدين أن اللغة فعلٌ إقناعيٌّ، قبل أن تكون توصيفاً. يأتي شعر سليمان بن سليمان النبهاني[2]، أحد شعراء الأدب العُماني، نموذجاً ثريّاً لاستكشاف الآليات الحجاجية التداولية وتنوع أدواتها التعبيرية ضمن بنية فنية، تحمل مضامين اجتماعية وفكرية. لقد تميّزت قصائده بقدرة عالية على استخدام الحجج، وتصوير المواقف، فضلاً عن مزج المنطق بالعاطفة والاستعارة البلاغية، ممّا يعكس وعياً بشروط الخطاب وتداخلاته الثقافية والتاريخية. يهدف هذا البحث إلى رصد المؤشرات الحجاجية في نصوص النبهاني، كأدوات التأكيد، والنفي، والتناقض، والتوكيد، وكذلك تحليل دور السياق التاريخي في تشكيل إستراتيجيات الإقناع والكشف عن التفاعل بين البنية الشعرية والوظيفة الحجاجية. وتعتمد هذه الدراسة بشكل مركزي على المنهج البراغماتي، مع الاستعانة بأدوات علم اللغة التداولي ونظريات الحجاج الحديثة. وتكمن أهميتها في كونها تسلّط الضوء على جانب مهمّ من شعر النبهاني، كما تسهم في تعميق فهم الحجاج التداولي في الشعر العربي عموماً، والعُماني على وجه الخصوص. يتيح هذا المدخل الانفتاح على عالم الحجاج التداولي، واستكشاف مدى تفاعل النص الشعري مع قضايا واقعه، وتقديم إضاءات منهجية مهمة للدارسين في السياقين اللغوي والأدبي. 1ـ1. أسئلة البحث تسعی هذه الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية: ـ ما أبرز الإستراتيجيات الحجاجية التي يوظّفها النبهاني في خطابه الشعري؟ ـ كيف تُستخدم المرجعيات المشتركة، كالقيم الإسلامية، والعادات القبلية، والتاريخ العُماني، في بناء الحجة عند النبهاني؟ ـ ما مدى فعالية الحجاج التداولي في شعر النبهاني في التأثير على المتلقي وتحقيق التواصل الناجح؟ 1ـ2. خلفية البحث تناولت مجموعة من الدراسات الحديثة موضوع الحجاج وآلياته، نشیر إلى بعضها: كتب عيسى قاسم حسن دراسة بعنوان فاعلية الإدراك التداولي للسلالم في آيات القتال في القرآن الكريم (٢٠٢٢م). لقد سعى فيها إلى تحليل السلالم الحجاجية الواردة في آيات القتال، مبرزا دور الإدراك التداولي في استنباط مقاصد الخطاب القرآني، وخلّص إلى أن الحجج في هذه الآيات تتدرج بأسلوب سلمي متقن، يشكل سلّما حجاجيا متكاملا؛ إذ لا يكتفي القرآن الكريم بعرض حجة واحدة، بل يبني حججه تدريجيا بهدف التأثير في المتلقي، سواء لدحض حجج الكافرين أم لتحفيز المؤمنين على الجهاد في سبيل اللّٰه. أما باسم شعلان خضير، فقد تناول في مقاله العوامل الحجاجية في الشواهد القرآنية: خطب أصحاب الكساء (%) أنموذجا (٢٠٢٣م)، تقنيات توظيف العوامل الحجاجية في الخطاب القرآني. لقد ركّز الباحث على أساليب لغوية ذات طابع إقناعي، مثل حجاجية القصر وعاملية النفي، مستعرضا نماذج تطبيقية وموضّحا أثرها في المتلقي، وتوصّل إلى أن عامل النفي الحجاجي يتجلّى بوضوح في السياق النصي للخطبة، حيث يُستثمر بأسلوب ديناميكي مؤثر، يجمع بين القوة والعمق والجمال، ويعتمد على انزياحات لغوية، تهزّ أفق التوقع لدى المتلقي. وفي سياق آخر، قدّمت منيرة بنت مرعي بن راشد الزهراني دراسة بعنوان الروابط الحجاجية في سياق قصة معجزة صالح (8): دراسة تحليلية (٢٠٢٤م). فقد تناولت الباحثة في مبحثها الأول مفهوم الروابط الحجاجية ووظيفتها وأنواعها؛ بينما خصصت المبحث الثاني لتحليل الروابط الحجاجية في قصة معجزة صالح (8). وقد أظهرت الدراسة أن حرفي الواو والفاء هما الأكثر استخداما، بما يتناسب مع طبيعة السرد القصصي الذي يتّسم بتتابع الأحداث وتواترها. وفيما يخصّ الشاعر، قد تناول مروعي بن إبراهيم بن موسى المعائلي في بحثه البكاء والدموع في شعر سليمان بن سليمان النبهاني (٢٠٢٣م). لقد اعتمد فيه المنهج الأسلوبي لتحليل ظاهرة البكاء والدموع التي لازمت النبهاني في شعره، وقسّم بحثه إلى خمسة مباحث: البكاء على الأطلال، ودموع الفراق، ودموع الشوق، ودموع الندم، ودموع الرثاء. وقد كشف البحث عن تنوع دلالات البكاء في شعر النبهاني، بوصفها انعكاسا لذاته الحزينة، حيث جاءت النصوص صدى لزفرات الحزن التي عبّر عنها الشاعر بصدق وجمال. واختتم جاسم محمد موسى هذه السلسلة من الدراسات بمقال نقدي بعنوان الأمر والنهي في شعر سليمان النبهاني (٢٠٢٥م)، مستخدما المنهج التداولي لتحليل رموز الخطاب وإستراتيجياته. وتوصّل إلى أن الأمر والنهي وردا بصيغة غير مباشرة، وأن فعل الأمر التوجيهي تكرّر بشكل ملحوظ، خاصّة في مطالع القصائد وخواتمها، مما يعكس اعتزاز الشاعر بنفسه وتكراره لعبارة "أنا الملك"؛ أما النهي، فقد تنوّعت مقاصده بين التهديد، والتحذير، والاستعطاف، والتلطف، وكلها تهدف إلى التأثير العاطفي واستمالة المتلقي.
2ـ1. التداولية[3] لغةً واصطلاحاً قال ابن فارس في مقاييس اللغة: «إن الدال، والواو، واللام، أصلان: أحدهما يدلّ على تحول شيء من مكان إلی مكان؛ والآخر يدلّ علی ضعف واسترخاء» (1999م، ج 2، ص 314). فمدار اللفظ "دول" هو الانتقال والتحوّل، مع وجود أكثر من طرف في هذه العملية، وتلك حال اللغة متحولة من حال لدى المتكلم إلى حال أخرى لدى السامع، ومنتقلة بين الناس يتداولونها بينهم؛ ولذلك، كان مصطلح التداولية أكثر ثبوتا بهذه الدلالة من المصطلحات الأخرى الذرائعية، النفعية، السياقية (بوجادي، 2009م، ص 148). التداولية مصطلح حديث، يتّسع ليشمل مجالات متعددة في الدراسات اللغوية المعاصرة، ويمتدّ ليترابط مع دراسات أخرى، مثل: المنطق، والسيميائية، واللسانيات، وعلم الاجتماع الذي يولي اهتماماً كبيراً بالأفعال الكلامية. وﻣﺼﻄﻠﺢ التداولية يبحث في العلاقة بين اللفظ اللغوي والحالة الخاصة التي يستخدم فيها اللفظ، و«ﻳﻮﺣﻲ بخصائص اﻟﻠﻐﺔ وﻃُﺮق اﺳﺘﻌﻤالها أوّلاً، ثم الحواﻓﺰ النفسية ﻟﻠﺸﺎﻋﺮ، وردود ﻓﻌﻞ المتلقي» (بلاوي، 1442ﻫ، ص 1 ـ 25). تتناول التداولية عدة مباحث رئيسة، منها: الإشاريات، والأفعال الكلامية، والاستلزام الحواري، والحجاج. وسنتناول الحجاج في دراستنا هذه: 2ـ2. الحجاج[4] ورد في لسان العرب في مادة "ح، ج، ج": «الحجة: البرهان، والحجة ما دوفع به الخصم، والحجة الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة ...، التحاجّ: التخاصم ...، والحجة: الدليل والبرهان، وأحج خصمي أي أغلبه بالحجة» (1994م، مادة ح ج ج). وعلى هذا الأساس، فمعاني الحجاج لغويا تدور حول التخاصم، والتغالب، والتنازع، والاعتماد على الدليل في وجه الخصم. يركّز الحجاج التداولي على دور اللغة كأداة فعّالة في الحوار، من خلال تقديم الحجج بشكل مؤثّر، مما يجعلها وسيلة لتعديل الآراء أو تعميق الفهم. فاللغة «نشاط كلامي، يتحقّق في الواقع، وفق معطيات معينة من السياق» (بلخير، 2003م، ص 120). يهدف المتكلم إلى نقل أفكاره وإقناع المتلقي، مما يعطي اللغة بُعداً تداولياً، يعتمد على طبيعة القضية والسياق وردود فعل المتلقي؛ لأن هذا الأخير يسعى إلى «استخلاص النتائج وربط الأمور بعضها ببعض، على حسب مستواه ومدى استيعابه للحجج المستعملة من قبل المتكلم» (المسعودي، 1997م، ص 330)؛ إذ يسعى الحجاج إلى جذب المتلقي لتبنّي موقف محدد. 2ـ2ـ1. أنواع الحجاج أنواع الحجاج كثيرة. وقد صنّفها طه عبد الرحمن إلى ثلاثة أنواع: الحجاج التجريدي، والحجاج التوجيهي، والحجاج التفويمي. الحجاج التجريدي يقصد به «الإتيان بالدليل على دعوى عن طريق أهل البرهان علما أن البرهان هو الاستدلال الذي يعنى بترتيب صور العبارات بعضها على بعض بصرف النظر على مضامينها واستعمالاتها» (1998م، ص 226)، مبينا أن الحجة المجردة ليست إلا مظهرا فقيرا من مظاهر الإستدلال في الخطاب الطبيعي وتنبني أصلا على اعتبار الصورة وإلغاء المضمون والمقام (المصدر نفسه، ص 226). والحجاج التجريدي هو توجيه هذه الحجة وإحداث نوع من التواصل، ويقصد به إقامة الدليل على الدعوى بالبناء على فعل التوجيه الذي يختص به المستدل، علما أن التوجيه هو هنا فعل إيصال المستدل حجته إلى غيره. ويمكن القول إن الحجاج التوجيهي يركّز على فاعلية المرسل؛ لأنه يقوم بفعل توجيه الحجة. نلاحظ أن النوعين السابقين من الحجاج يحدثان بين المرسِل والمرسَل إليه، والنوع الثالث الذي يكون حجاجاً ذاتياً. 2ـ3. آليات الحجاج التداولي 2ـ3ـ1. الروابط الحجاجية الروابط الحجاجية هي أدوات لغوية (أحرف، ظروف، عبارات)، تربط بين أجزاء الحجاج (البرهان والإقناع)، في النص. وظيفتها الرئيسة هي تنظيم الأفكار وتوضيح العلاقات المنطقية بينها، مما يجعل الحجة متماسكة، مقنعة، وسهلة المتابعة للقارئ. فهي بمثابة لاصق، يربط بين المقدّمات والنتائج، وبين الأفكار الرئيسة والأمثلة، وبين الموافقة والمعارضة. وهذه الروابط كثيرة، وقد ميّزها العزاوي بأنماط عدة: أ. الروابط المدرجة للحجج (حتى، بل، لكن، مع، ذلك، لأن ...)، والروابط المدرجة للنتائج: (إذن، لهذا، وبالتالي، ...)؛ ب. الروابط التي تدرج حججا قوية (حتى، بل، لكن، لاسيما، ...)، والروابط التي تدرج حججا ضعيفة؛ ج. روابط التعارض الحجاجي (بل، لكن، مع ذلك، ...)، وروابط التساوق الحجاجي (حتى، لا سيما، ...) (العزاوي، 2006م، ص 30). اهتم ديكرو «بالروابط الحجاجية، لما لها من دور بارز في الخطاب. فهي تساعد على فهمه وتأويله. وقد أدّت أعماله إلى شيوع الروابط التداولية في علم الدلالة، وفي التداولية أساسا» (بوزناشه، 2010م، ص 20). وبذلك، فإن نظرية الحجاج في اللغة تعتبر الروابط الحجاجية من الآليات اللغوية التي تحمل قوّة حجاجية، حيث يعمد إليها المتكلم قصد إقناع المخاطب والتأثير فيه. 2ـ3ـ2. العوامل الحجاجية العوامل الحجاجية هي كلّ العناصر والوسائل اللغوية والمنطقية التي يستخدمها الكاتب أو المتحدّث لبناء حجّته وجعلها مقنعة وفعّالة. تهدف هذه العوامل إلى تنظيم الحجج، وتعزيز فعاليتها، وتوضيح العلاقة بين الأفكار. «لا تربط العوامل الحجاجية بين متغيرات حجاجية (أي بين حجة ونتيجة، أو بين مجموعة حجج)؛ ولكنها تقوم بحصر وتقييد الإمكانات الحجاجية التي تكون لقول ما، وتضمّ مقولة العوامل أدوات، من قبيل: ربما، وتقريبا، وكاد، وقليلا، وكثيرا، وما ... إلا، وجلّ أدوات القصر» (العزاوي، 2006م، ص 27). لا تقتصر وظيفة العوامل الحجاجية على إقناع المتلقي ودفعه لترك الشك والإنكار فحسب، بل تمتدّ إلى حصر المعاني المقصودة وتقليص هامش التأويل، مما يسهم في تقريب وجهات النظر بين بين المرسل والمرسل إليه وتجنّب الجدل بينهما. 2ـ3ـ3. السلم الحجاجي السلم الحجاجي نموذج، يُستخدم لتحليل البناء المنطقي للحجج في النصوص، حيث يُظهر تدرّج الأفكار من الأدلّة الأساسية إلى النتائج المستخلصة. ويبدأ السلم تأثيره في المتلقي بالانخفاض التدريجي لمعرفة هذا الطغيان (صادق، 2015م، ص 131). يبدأ السلم بالمقدمات أو الأدلة الأولية التي تمثّل الحقائق أو الافتراضات المُسلم بها، ثم تنتقل الحجة عبر مراحل متوسطة، تُربط فيها الأدلة بالاستدلالات المنطقية، كالاستنباط أو القياس أو التعميم، لتبرير كلّ خطوة نحو الاستنتاج. و«يتمثّل صلب فعل الحجاج في تدافع الحجج وترتّبها حسب قوتّها؛ إذ لا تثبت، غالبا، إلا الحجة التي تفرض ذاتها على أنها أقوى الحجج في السياق» (الشهري، 2004، ص 499 ـ 500). وانطلاقا من هذا، فيمكن تعريف السلم الحجاجي على أنه «مجموعة غيـر فارغـة مـن الأقوال مزودة بعلاقة ترتيبية» (العزاوي، 2006م، ص 20). 2ـ3ـ4. الأفعال الكلامية من أهم المجالات في البحث اللساني التداولي هو الفعل الكلامي؛ إذ قام بتنظيره الفيلسوف الانجليزي أوستين، وثم تطويره تلميذه، سيرل. ويُقصد بالفعل الكلامي، «كل منطوق، ينهض على نظام شكلي دلالي، إنجازي، تأثيري» (الصحراوي، 2005م، ص 40). تعدُّ هذه النظرية من الموضوعات التي حظيت بدراسةٍ معمقةٍ من قبل كلّ من العلماء العرب والغربيين، وإن تباينت المصطلحات الدالة عليها؛ فعُرفت في الغرب باسم نظرية أفعال الكلام؛ بينما تناولها العلماء العرب في إطار ما، يُعرف بنظرية الخبر والإنشاء. وتكمن قوّة التفاعل بين المرسِل والمتلقِّي في السياق الذي يحيط بالموقف التواصلي. فـ«عند محاولة الناس التعبير عن أنفسهم، فإنهم لا ينشئون ألفاظاً، تحوي بنى نحوية وكلمات فقط، وإنما ينجزون أفعالاً عبر هذه الألفاظ» (يول، 2010م، ص 81). وتتنوّع الأفعال الكلامية بين أفعال التعبير عن الرأي، وأفعال تحدث تغييراً في الواقع، وأفعال تعبّر عن موقف المتكلم تجاه المخاطب. وقد ميّز أوستن بين ثلاثة أنواع من الأفعال في النص: «الأول: فعل القول، وهو حدث التلفظ في الجملة؛ والثاني: الفعل الإنجازي، وهو الحدث الذي يتم إنجازه عند التلفظ بجملة معينة؛ أما الفعل الثالث: فهو الفعل التأثيري، ويقصد به النتائج أو التأثيرات التي يولدها الفعل الإنجازي» (خليفة، 2007م، ص 81 ـ 83). ويستخدم المتحدث الأفعال الكلامية المباشرة، كالاستفهام، والأمر، والنهي، والنداء، لإيصال مقصده وتوجيه المخاطب، مما يجعلها أدوات حجاجية فعّالة في الخطاب، تسمح له بفرض رؤيته وتحقيق غايته الإقناعية. * الاستفهام: يعدّ الاستفهام من الوسائل الحجاجية المهمة التي تحفّز المتلقي، «ويمكن من خلاله معرفة الموقف ضمناً أو علناً بقرائن السياق» (الدريدي، 2011م، ص 141)؛ لأن المستفهم المرسل متى ما طرح سؤاله، فإنه يدعو المتلقي إلى اتخاذ قرار ما، بل إن الجواب حتى لو كان معلوماً، يثير التساؤل حول المستفهم عنه، كما في الاستفهام المجازي (مايير، 2020م، ص 394). عندما يخرج الاستفهام عن سياقه المقامي في الخطاب، ويتّخذ دلالات أخرى، فإنه يهدف إلى تقويض موقف المتلقي معنوياً، وإجباره على الردّ والاعتراف، بما يصبو إليه المرسل؛ ولما كان الاستفهام «أسلوباً لغوياً أساسه طلب الفهم، فهذا يعني أنه يتجه صوب تحريك آراء المتلقي ومعتقداته التي تكمن في ذهنه» (المخزومي، 1986م، ص 264). * الأمر: تُمنح صيغة الأمر بعداً حجاجياً، حيث تُعتبر آليةً لتحقيق الأهداف؛ في حين يشير انتشارها الواسع في الخطابات إلى ديمومة الأحداث واتساع مدى الزمن. وقد يعود هذا الانتشار إلى عوامل تعليمية واعتبارات تربوية، ترسخ استخدامها في سياقات التواصل؛ و«بالنتيجة التأثير والإقناع والأمر هو صيغة، تستدعي الفعل أو قول، ينبئ عن استدعاء الفعل من جهة الاستعلاء والإلزام» (العلوي اليمني، 1914م، ص 281 ـ 282). قد يخرج هذا الاستعلاء عن معناه الحقيقي، فيفقد دلالته الأصلية، ليحمل بدلاً من ذلك معاني متعددة، تتباين بحسب السياقات المختلفة، وذلك مرهونٌ بنوايا المتكلم وطبيعة العلاقة التي تربطه بمتلقي كلامه. ومن هنا، يأتي التأثير؛ «لأن الأمر يشتغل على معانٍ متعددة بحسب السياق الذي يقع وسطاً رابطاً بين المرسل والمتلقي إلا أنه صيغة مستقلة بالمخاطب شائعة فيه» (الجواري، 1974م، ص 59). * النهي: للنهي طاقة حجاجية فاعلة؛ لأنه «يتضمن إنجازاً لأفعال معينة تحت عنوان الترك أو الكفّ عن فعل ما وإنجاز فعل مضادّ له، بوصفه إنجازاً ضمنياً؛ لأن النهي يحمل دعوة توجيهية للمتلقي، وبالنتيجة إقناعه بهذه الدعوة» (الدريدي، 2011م، ص 149). فالمرسل يتصل مع المخاطب من خلال طاقة ترك الفعل الذي نهي عنه، وإنجاز فعل مخالف لهذا الفعل؛ إذ ثمة أفكار راسخة، تستدعي الكفّ عنها عن طريق الحجاج بصيغة النهي؛ لأن صيغة النهي تبرز فيما بعدها، وهو (المفضل)، وأن هذا المفضل أدعى إلى الانتباه إليه وترك ما يناقضه، وهذا ما يستلزم السرعة في الترك. ومن هنا، أشار العلماء، وأجمعوا على أن النهي يقتضي الفور (فضل، 1989م، ص 154)، أي السرعة في التنفيذ. * النداء: النداء هو أسلوب في اللغة، نستخدمه لجذب انتباه شخصٍ ما أو مخاطبته مباشرةً، مثل: "يا أحمد" أو "أيها الطلاب". ويُستخدم النداء لإثارة انتباه الشخص المخاطب وجعله يقبِل عليك، مثل أن يدير وجهه أو ينصت. وقد يُشعره بمشاعر محددة، مثل: الألفة أو التوبيخ أو يُوصل معنىً معيناً. أداة النداء: تارة تكون ظاهرة (على السطح)، بحيث نراها مسموعةً أو مكتوبةً، مثل: "يا علي"، وتارة تكون مخفية (في العمق)، بحيث لا تظهر، لكن يُفهم المعنى من السياق، مثل أن تقول: "محمد! " بنبرة نداء بدون "يا"؛ فالمتلقي يعرف أنك تناديه. فنستطيع القول إن النداء هو توجيه دعوة إلى المخاطب، و«تنبيهه إلى الإصغاء وسماع ما يريده المرسل» (عباس، 2007م، ص 1 ـ 4).
3ـ1. الروابط الحجاجية في شعر النبهاني الروابط الحجاجية هي عناصر لغوية، تربط بين حجج أو أقوال ضمن إستراتيجية حجاجية واحدة، وتساعد في تنظيم الأفكار وتعزيز الإقناع. واقترح ديكرو وصفاً بديلاً للوصف التقليدي لهذه الأدوات والروابط، حيث أضاف إليها المكون الحجاجي أو الوظيفة الحجاجية. فكلمة "حتى" مثلا لا يقتصر دورها على إضافة معلومة للقول، بل إدراج حجة جديدة أقوى من سابقتها (بوزناشه، 2010م، ص 20). يقول الشاعر النبهاني:
(2005م، ص 39 ـ 40). لا يكتفي الشاعر في هذين البيتين، بسرد تجربة وجدانية، بل يبني حجة شعورية متدرّجة، تتوّسل بروابط تداولية دقيقة، لتقنع المتلقي بأن ما أصابه من ألم أو لذة، لم يكن نتيجة اختيار، بل نتيجة ابتلاء، وأن ما جناه من الهوى كان ثمرة حتمية لا مفرّ منها. يبدأ الخطاب بجملة نافية: "ما كنتُ أعلمُ ما الصبابةُ والهوى"، وهي صيغة تُظهر براءة أولية، كأن الشاعر يعلن أنه لم يكن يعرف شيئا عن الحب، لا من قريب ولا من بعيد. هذه النفي لا يُستخدم هنا للإنكار، بل لتأسيس نقطة انطلاق حجاجية، تُهيّئ المتلقي لتقبّل التحول الذي سيأتي لاحقًا. ثم تأتي "حتى" لتربط بين الجهل السابق والابتلاء اللاحق: "حتى بُليتُ"، وهي أداة تداولية قوية، تُظهر أن المعرفة لم تأتِ من اختيار، بل من تجربة قهرية. "حتى" هنا لا تفيد الغاية فحسب، بل تفيد الحتمية، وكأن الشاعر يقول: لم أكن أعرف الحب، حتى ابتليت به، فصار جزءا من كياني. هذا الربط بين النفي والابتلاء يحوّل الحب من رغبة إلى قدر، ومن ميل إلى مصير، مما يمنح الحجة بعدا وجوديا. ثم ينتقل الشاعر إلى نتيجة هذا الابتلاء: "فجنيتُ أثمارَ الهمومِ من الهوى". فالفاء هنا تربط بين السبب والنتيجة، وتُظهر أن ما جناه لم يكن مفاجئا، بل نتيجة طبيعية لما سبق. "جنيتُ" توحي بأن الهموم كانت كامنة في الهوى، كأن الحب شجرة مثمرة؛ لكن ثمارها ليست لذة، بل وجع. ويأتي الظرف "فيما جنيتُ"، ليُغلق دائرة الحجة، ويُظهر أن كل ما حصده كان من الهوى نفسه، لا من خارجه، مما يُقنع المتلقي بأن الحبّ هو مصدر للهمّ. وبهذا، تتناغم الروابط الحجاجية: النفي "ما كنت أعلم"، والسببية "حتى بُليتُ"، والترتيب "فجنيتُ"، والظرفية "فيما جنيتُ"، لتبني حجة وجدانية متماسكة، تُقنع المتلقي بأن الحب ليس اختيارا، بل ابتلاء، وأن ثماره ليست فرحا، بل همّا. قال الشاعر:
(المصدر نفسه، ص 53). هنا، لا يتحدث الشاعر عن المجد بوصفه نتيجة للظروف، بل يقدّمه كاختيار شخصي نابع من طبيعة النفس، لا من ضغط الواقع. يقول: "ولو شئتُ كفاني وزيرٌ وخادمٌ"، وكأنه يفتح نافذة على حياة أخرى، كان يمكن أن يعيشها، حياة الراحة، والاعتماد على الآخرين، وتجنّب الهلكات؛ لكنه لا يختار هذا الطريق، رغم أنه متاح. أداة "لو" هنا ليست للتمنّي، بل للتأكيد على أن الشاعر كان قادرا على أن يعيش في ظل الحماية؛ لكنه رفض ذلك عن وعي. ثم تأتي "ولكن" لتقلب المعادلة، وتكشف عن السبب الحقيقي، وهو "نفسي مرّةٌ ليس ترتضي"، أي أن النفس نفسها لا تقبل إلا أن تُختبر، أن تُباع في ميادين الحمد والغمرات. النفس هنا ليست مجرد رغبة أو نزوة، بل مبدأ داخلي، لا يرضى إلا بالثمن الأعلى، وهو أن تكون التضحية مقرونة بالمجد، وأن يكون الخطر طريقا للكرامة. هذا الربط بين الحمد والغمرات يصنع توازنا عميقا، كأن الشاعر يقول: لا معنى للمجد، إن لم يكن محفوفا بالمخاطر، ولا قيمة للتضحية إن لم تُثمر مديحا. اللغة هنا لا تُستخدم للزينة، بل لبناء حجة أخلاقية، هي أن الشاعر لم يُلقِ نفسه في الهلكات عبثا، بل لأن نفسه تأبى إلا أن تباع في ساحات العظمة. إنه لا يطلب المجد؛ لأنه مضطرّ، بل لأنه لا يرضى بسواه. وهذا ما يجعل البطولة في نظره ليست مجرد موقف، بل طبيعة، واختيارا داخليا، لا يُمكن التراجع عنه. بهذا، يتحول الكلام من وصف إلى مرافعة، ومن احتمال إلى يقين، ومن سرد إلى حجاج. والشاعر لا يقول "أنا شجاع"، بل يقول "أنا اخترت الشجاعة؛ لأن نفسي لا تقبل غيرها"، في خطاب إنساني، يجعلنا نرى البطولة من الداخل، لا كقناع خارجي، بل كجوهر لا يُساوم. قال الشاعر:
(المصدر نفسه، ص 273). في هذين البيتين، لا يكتفي الشاعر بوصف هيئة المرأة، بل يبني مشهداً هجائياً متكاملًا، يتحرك فيه الجسد، لا بوصفه كيانا حيّا، بل كحجّة على القبح والعجز. حين يقول "ميودٌ إن أتتك وإن تولّت"، فهو لا يصف حركة عابرة، بل يضع المتلقي أمام حقيقة لا تتغيّر: سواء أقبلت المرأة أم أدبرت، فإن تلاطم الأرداف يظل حاضرا، كأن الجسد محكوم عليه بالاضطراب في كل حال. أداة الشرط "إن" هنا لا تُستخدم لتقديم احتمال، بل لتأكيد استمرارية العيب. والواو التي تربط بين "أتتك" و"تولت"، تُغلق باب الاحتمالات، وتقول لنا: لا مفر؛ فالقبح يرافقها في كل اتجاه. ثم تأتي الصورة الثانية، لتكمل المشهد: "تقوم فتمسك الخصر اضطرارًا"، وكأن الجسد لا ينهض إلا ليُعلن عجزه. "الفاء" هنا ليست مجرد حرف عطف، بل هي إعلان عن تتابع لا يمكن كسره، عن سلسلة من الحركات التي لا تملك فيها المرأة خيارا. إنها تمسك خصرها، لا لتتدلّل، بل لتتوازن، ثم لا تلبث أن تعود إلى القعود، لا بإرادتها، بل لأن العجيزة أثقل من أن تُقاوم. الظرف الزمني "إذ تقوم" يضيف لمسة درامية، يوحي بأن لحظة النهوض هي نفسها لحظة السقوط، وأن الجسد لا ينهض إلا ليُثبت أنه لا يستطيع. التكرار في "تقوم" مرتين يخلق دائرة مغلقة، كأن الفعل ذاته هو سبب فشله، وكأن المرأة تعيد المحاولة لتقع في نفس النتيجة، مما يجعل العيب يبدو بنيويا، لا طارئا. كل هذه الروابط الحجاجية تعمل بتناغم، لتقنع المتلقي بأن ما يراه ليس مجرد وصف ساخر، بل حجة بلاغية متماسكة، تُدين الجسد لا لأنه يتحرك، بل لأنه لا يستطيع أن يتحرك إلا ليُثبت عجزه. بهذا، يتحول الهجاء من نكتة إلى منطق، ومن سخرية إلى يقين، ويصبح الجسد نفسه أداة إقناع، بوصفه دليلاً. والشاعر لا يكتفي بأن يُضحكنا، بل يُقنعنا، ويجعلنا نرى القبح من داخل اللغة نفسها. 3ـ2. العوامل الحجاجية في شعر النبهاني العوامل الحجاجية هي الأدوات والطرق التي يستخدمها المتكلم أو الكاتب لتقوية حجّته وإقناع المتلقي بوجهة نظره. تُستخدم هذه العوامل في الخطاب الحجاجي لبناء الحجج ودعمها، سواء في النقاشات الفلسفية، أم النصوص الأدبية، أم الخطابات السياسية، أم حتى في الحياة اليومية. قال الشاعر:
(المصدر نفسه، ص 52). يبني الشاعر هنا حجّة تداولية لإثبات قدرته في ساحة القتال، وذلك من خلال عرض مشاهد حسية متسلسلة، لتشكّل برهاناً مادياً على قدرته الفائقة. يبدأ الخطاب بالفعل "ضربتُ "، وهو فعل هجومي، يفتتح سلسلة من النتائج المتتابعة، حيث يتحول المشهد من جماعات متماسكة إلى "أيادي سبا"، وهي صورة توحي بالتفكك الكامل مستحضرةً كارثة تاريخية ذات دلالة رمزية على التفرق والانهيار. هذا التحول الكمي والنوعي يشكّل أول دليل حسي على فعالية الضرب، ويؤسّس لمرحلة أخرى من الحجاج. ينتقل الشاعر بعد ذلك إلى نتيجة أكثر حدة: "فما منهم إلا قتيل مجندل"، وهي صيغة حصرية قاطعة، تنفي وجود أي ناجٍ. استخدام "ما ... إلا" هنا لا يكتفي بالتوكيد، بل يقطع الطريق على أي احتمال مضاد، ويعطي الحجة صلابة منطقية. ثم يأتي المشهد الثالث، ليقدّم دليلاً خارجياً غير بشري "تهادى شُواهٍ أذؤب الفلوات"، حيث تصبح الذئاب الشبعى شهوداً طبيعيين على كثرة القتلى. تمايلها البطيء لا يُفهم إلا بوصفه نتيجة لشبع مفرط، وهو ما يعزّز الصورة الحسية، ويمنحها بعداً واقعياً، يصعب إنكاره. هذا التسلسل الحجاجي لا يُبنى على المبالغة المجردة، بل على مبالغة وظيفية، تخدم الحجة: تشبيه الأعداء بـ"أيادي سبا" يضخّم حجم الكارثة. وصورة الذئاب المتمايلة تخلق دليلاً بصرياً مبالغاً فيه؛ لكنه مقنع. كما أن الربط بين العناصر يتم عبر أدوات تداولية دقيقة: "حتى" تربط الفعل بالنتيجة، وتوحي بالاستمرار، و"فـ" تنقلنا من مشهد إلى آخر بترتيب زمني ومنطقي، و"ما... إلا" تخلق حداً قاطعاً، لا يقبل الاستثناء. وقال الشاعر:
(المصدر نفسه، ص 142). يعتمد الشاعر في هذين البيتين على بنية حجاجية تداولية، تهدف إلى إثبات تفوق الممدوح (اليماني)، في الفضائل الأخلاقية، لا من خلال سرد صفاته فحسب، بل عبر بناء حجة متكاملة، تستند إلى أدوات لغوية وإستراتيجية تداولية دقيقة. يبدأ الخطاب بأسلوب استدعاء مباشر "سَلْ بي"، وهو فعل أمر، يضع المتلقي في موقع الفاعل، ويحوّله من مستمع سلبي إلى مشارك في عملية التحقق، مما يعزّز مصداقية الشاعر بوصفه شاهداً موثوقاً. يتبع ذلك استدلال بالحصر والشمول في قوله: "فيه المكارمُ والمحامد أجمعُ"، حيث تعمل "أجمع" كأداة قاطعة، توحي بأن جميع الفضائل قد اجتمعت في شخص واحد. وهذا يشكّل حجة، تُغلق باب الاحتمالات الأخرى. ثم ينتقل الشاعر إلى بناء حجة بالتنوع؛ فيعرض صورتين متكاملتين للتميز: "أروعُ بارعٌ في المجدِ" و"متبرعُ المعروف ... في النّدى متبرعُ". هذا التنويع لا يهدف إلى التزيين، بل إلى إثبات أن الممدوح لا يبرع في جانب واحد، بل يجمع بين المجد والعطاء، وبين التفوق والمروءة. ويأتي الربط بين الصفتين عبر أداة "لكن" التي تُستخدم هنا لا للتناقض، بل للجمع بين نوعين من التميز. وتتجلى القوة الحجاجية أيضاً في التوكيد بالصفات المطلقة: "المكارمُ والمحامد أجمعُ"، "أروعُ بارعٌ"، "متبرعُ"، وهي صيغ، تدل على الاستمرار والشمول والتفضيل، مما يعزّز البناء الحجاجي، ويمنحه طابعاً يقينياً. أما أدوات الربط التداولية، فهي تعمل على تنظيم الحجة وتوجيهها. فـ"سَلْ" تفعل فعل التحفيز، و"لِـ" في "لتُخْبِرَ" توضح الغاية من السؤال، و"الذي" تربط الممدوح بصفاته، و"لكن" تخلق توازناً بين المجد والندى. البنية الحجاجية تتدرج من دعوى عامة في البيت الأول، حيث يُدّعى أن المكارم كلها مجتمعة في اليماني، إلى تفصيل نوعي في البيت الثاني، حيث تُعرض صفات المجد والجود، ثم إلى تكامل بين الصفات، حيث يُجمع بين "البارع" و"المتبرع" في صورة واحدة متماسكة. هذا التدرج يمنح الحجة عمقاً وتماسكاً، ويحوّل المدح من إطراء عاطفي إلى برهان منطقي. البيتان بهذا المعنى لا يمدحان فحسب، بل يقدّمان حجة تداولية متكاملة، تجعل من الممدوح مثالاً أخلاقياً، يُحتذى به. قال الشاعر:
(المصدر نفسه، ص 143). في هذين البيتين، يقدّم الشاعر حجة جمالية متكاملة لإثبات روعة الموصوف الذي يُرجّح أن يكون كأس خمر، عبر سلسلة من الصور البلاغية المتصاعدة التي تتدرّج من الإدراك الحسي إلى الإدراك الذهني، ثم إلى الإدراك التخييلي. يبدأ الخطاب بتشبيه مباشر "صفراء كالذهب المذاب"، وهو تشبيه ملموس، يربط لون الكأس بلون الذهب المنصهر، مما يمنح الصورة بعداً بصرياً مألوفاً ونفيساً في آن. هذا الربط لا يكتفي بإقناع العين، بل يرفع مكانة الموصوف، ويؤسّس لحجة حسية قوية. ثم ينتقل الشاعر إلى مستوى ذهني أعمق، فيقول: "تحيّرت فيها الصفات فهنّ عنها ظلع"، وهي عبارة، تقوم على حجة فلسفية، مفادها أن جمال الموصوف يتجاوز قدرة اللغة على الوصف. هذا العجز لا يُقدَّم بوصفه نقصاً، بل بوصفه دليلاً على التفرد؛ إذ إن الصفات نفسها تضلّ طريقها أمام هذا الجمال. ويتابع الشاعر بناء حجته عبر تشبيهات تخييلية متصاعدة، حيث ينتقل من الذهب الأرضي إلى النجم السماوي، ثم إلى الدر الملكي، في تصعيد بلاغي، يرفع الموصوف من الجميل إلى المتألق إلى المقدّس. هذا البناء لا يكتفي بتعدد الصور، بل يجعل كل صورة أعلى من سابقتها في القيمة والجمال، مما يخلق حجة تصاعدية، تقنع الوجدان، وتثير الانبهار. وتتجلّى قوة الحجة أيضاً في التكامل بين العناصر: السماء (النجم)، والأرض (الذهب)، والملكوت (تاج المليك)، مما يخلق صورة كونية متكاملة، توحي بأن الجمال هنا ليس جزئياً أو محلياً، بل شاملاً ومتعالياً. أدوات الربط البلاغية، مثل: "كـ"، و"كأنّ"، و"فـ"، و"و"، تعمل على تنظيم هذه الحجة وتوجيهها. فالشاعر هنا لا يكتفي بوصف الجمال، بل يبني حجة جمالية متماسكة، تقنع الحواس والعقل والوجدان، وتحوّل الموصوف من شيء جميل إلى رمز كوني مقدّس. 3ـ3. السلم الحجاجي في شعر النبهاني تكمن أهمية السلالم الحجاجية أساسا في «إخراج قيمة القول الحجاجي من حيّز المحتوى الخبري؛ وهذا يعني أن القيمة الحجاجية لا يمكن الحكم عليها بالصدق أو الكذب؛ لأنّها لا تخضع لشروط الصدق المنطقي. فهي ـ كما ذكرنا ـ ليست قيمة مضافة إلى البنية اللغوية، بل مسجّلة فيها، يتكهّن بها التنظيم الداخلي للغة» (صمود، د ت، ص 370). قال الشاعر:
(2005م، ص 169). لقد رسم الشاعر السلم الحجاجي من الأسفل إلى الأعلى؛ فتَصاعدت الحجج نحو النتيجة النهائية. الأساس والهدف هو إقناع القارئ بأن الحب قوة، لا تُقاوَم. فقد جاء بالمبالغة "حتى الموت"، لتأكيد الإصرار على التمسك بالحب حتى النهاية المطلقة "الموت". والهدف هو تعزيز شرعية الاستسلام للحب، ثم تحاور مع الخصم "أيها العاذل" مباشرا لتفنيد حجته؛ وذلك لإضعاف موقف الناقد عبر إظهار ثبات الشاعر، ثم جاء بالتضاد "السُّكْر مقابل اليقظة"، لإبراز التناقض بين رؤية الشاعر (الحب كوجود)، ورؤية العاذل (الحب كغفلة)؛ والغاية من ذلك تفكيك حجة العاذل عبر منطقٍ بديل. في النتيجة، قد رفض الشاعر العقل لصالح الهوى، وقدّم العاطفة كحجة عليا، تفوق المنطق وتبرير الاستمرار في الحب رغم النقد. سلّم النتائج الرئيسة كما يلي: العاطفة تفوق العقل (النتيجة) الموت خيارٌ أفضل من التخلّي عن الحب (القضية الوسيطة) الحب قوة لا تُقاوَم (المقدمة)
ـ الحب قوة لا تُقاوَم: الشاعر نجح في تصوير الحب كحالة وجودية، مما يبرّر عدم قدرته على التخلّي عنها. ـ الموت خيارٌ أفضل من التخلّي عن الحب: المبالغة في الوصول إلى "الموت" تعكس التضحية النهائية. ـ العاطفة تفوق العقل: الشاعر يرفض حجج العاذل العقلانية، ويركّز سلطته الأخلاقية على المشاعر، محوِّلا الحب إلى مبدأ مقدّس. والخلاصة، أن الشاعر يبني سلَّما حجاجيا متماسكا، يغلِّب المنطق العاطفي على المنطق العقلاني، ويبرِّر استسلامه للهوى كخيار وجودي، لا كضعف أو خطأ. قال الشاعر:
(المصدر نفسه، ص 54). يبدأ الشاعر بسؤال استنكاري، هو: "أَمُعَوّجٌ أَم أَنتَ غَيرُ مُعَوّجِ"، كردّ على اتهام ضمني، مستخدماً أسلوب المقابلة لقلب الاتهام نحو الطرف الآخر. هذه المقولة تمثل الدرجة الأولى في السلم الحجاجي، حيث يتمّ نفي الصفة عن الذات وإرجاعها للمخاطب. ثم ينتقل الشاعر في البيت الثاني إلى تحدي عملي، هو: "إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ نِيّةٌ في عَوجَةٍ / بِرُسُومِها فَادلُجْ فَلَستُ بِمُدلِجِ"، حيث يربط النية بالعمل؛ إذ حوّل النقاش النظري إلى اختبار عملي. هذه الدرجة الثانية تضع معياراً للصدق، يعتمد على الفعل لا القول. أخيراً، يصل إلى تحديد أصول التعامل في البيت الثالث: "نَهجي كَنَهجكَ إِنْ وَقفتَ مُسَلّماً / فَإذا أَبَيتَ فَليسَ نَهجُكَ مَنهَجي"، حيث يضع الشرط النهائي للاتفاق أو الافتراق بناءً على المنهج. هذه الدرجة الثالثة تمثّل القمَّة المنطقية التي تؤسّس لنتيجة حتمية. فالمسار الحجاجي هنا يتصاعد من نفي الاتهام إلى التحدي العملي، ثم إلى وضع أصول للتعامل، مختتماً بالنتيجة المنطقية، وهي الافتراق عند اختلاف المنهج. كل مرحلة تؤسّس للمرحلة التي تليها، مما يعطي الحجاج قوته وتماسكه. الرسم التخطيطي للسلم كما يلي: النتيجة النهائية ← الافتراق بسبب اختلاف المنهج ↑ حجة المنهج والشرط ↑ حجة التحدي العملي ↑ حجة ردّ الاتهام ↑ المقدمة الأساسية (الاتهام المتبادل)
وقال الشاعر أيضاً:
(المصدر نفسه، ص 336). يبدأ الشاعر بحقيقة، لا يمكن إنكارها أو المجادلة فيها؛ فيعلن حقيقة كونية، مفادها أن كلّ متع الدنيا فانية، وكل أفراحها عابرة. هذه المقدمة تمثّل الدرجة الأولى في السلم الحجاجي، حيث يضع المتلقي أمام حقيقة، لا مفرّ من الإقرار بها. ثم ينتقل منها إلى الدرجة الثانية، فيسوق دعوة عملية للاعتبار، فيربط بين الحقيقة المجردة والتطبيق العملي، ويشير إلى أن النظر في مصير الأمم السابقة يؤكد حتمية الزوال التي ذكرها، مما يعطي الحجة بُعداً تاريخياً ملموساً. ثم يصل إلى النتيجة المنطقية الحتمية، ويوظّف أسلوب التحدي العقلي، حين يخاطب العاقل مفترضاً فيه الفطنة والمنطق، ويصوغ حجته بشكل يجعلك أمام خيار وحيد: إذا كنت عاقلاً حقاً، وقد أقررت بزوال الدنيا وصدق ذلك في التاريخ، فلا مفر من اتباع الدين المحمدي كملاذ وحيد في عالم زائل. هكذا، يبني الشاعر حجته بشكل متسلسل، من العام إلى الخاص، ومن الحقيقة الكونية إلى التطبيق الشخصي، فيأخذك في رحلة فكرية، تصل بك حتماً إلى النتيجة التي يريدها. انظر إلى السلم التالي: "إن كنت في الأمة عين العاقل / فاتّبع الدين المحمديا" (النتيجة) "واعتبر الباقين باللأوائل" (القضية الوسيطة)
"فهكذا كل نعيم زائل / وهكذا كل سرور حائل" (المقدمة) 3ـ4. الأفعال الكلامية في شعر النبهاني تؤثّر الأفعال الكلامية في سلوك المتلقّي، سواءً كان ذلك التأثير نفسياً أم جسدياً سلوكياً، وتهدف إلى إقناعه وحثّه على اتخاذ موقفٍ محدّد تجاه المحتوى أو القضية المطروحة، «فالقصدية لها دور مهم في الخطاب المتضمن للأفعال الكلامية. فمن المعلوم أن للفعل الكلامي وظائف تداولية مرتبطة بقصد المخاطب، من أهمها وظيفته الحجاجية التي تزيد من فاعليته الإنجازية التي أرادها له أوستن وسيرل، ولاسيما تلك المرتبطة بوظيفتين التأثير والإقناع» (عبد الرحمن، 1998م، ص 260)، لوثاقة الصلة بين المرسل والمتلقي من جهة، وبين الكلام والانجاز من جهة أخرى. 3ـ4ـ1. الاستفهام الحجاجي في شعر النبهاني يتميّز الاستفهام بارتباطه الوثيق بالبعد القصدي، حيث تنطوي هذه القصدية على توقّعات مسبقة لردود الأفعال، مما يضفي على الاستفهام طابعاً إلزامياً مشروطاً بتحقيق تلك التوقعات أو الاستجابات المنشودة. ومن هذا المنطلق، يعرف الاستفهام الحجاجي على أنه «نمط من الاستفهام، يستلزم تأويل القول المراد تحليله، انطلاقاً من قيمته الحجاجية» (العزاوي، 2010م، ص 57). قال الشاعر:
(2005م، ص 109). في تحليل البيت الشعري المذكور، من منظور الاستفهام الحجاجي التداولي، يتجلّى البعد الإقناعي في صيغة الاستفهام الإنكاري التي تحمل دلالة النفي والتحدي. فالسؤال "أين المفر" لا يهدف إلى طلب مكان الهرب، بل إلى إثبات استحالة النجاة وإقناع المخاطَبين بحتمية المواجهة. يأتي الاستفهام هنا محمَّلاً بدلالة التهديد، حيث يعرّف المتكلِم الخطر "ضَيغَم" بصفات مادية ماحقة "الأنياب والأظفار"، لتعزيز الشعور بالحصار. يوظّف الشاعر الاستعارة "ضَيغَم" للعدو، لخلق صورة حية، تتفاعل مع المتلقي نفسياً؛ بينما يبرِز التعبير "حَكَمَتْ في لَحْمِكُمْ" دلالة القسر والقدرية، مما يجعل الاستفهام أداة حجاجية، تدفع المخاطب إلى استنتاج أن الهروب مستحيل. يصبح الانزياح الدلالي في "حَكَمَتْ" بدلاً من "غَرَسَتْ" أو "غاصَتْ"، معزّزاً لسلطة الخطر وسيطرته. بهذا، يتحول الاستفهام من مجرد سؤال إلى أطروحة حجاجية، تقنِع المتلقي بأن المواجهة حتمية، مستخدماً التداول اللغوي لربط الصورة الذهنية "الوحش" بالواقع "العدو"، مما يؤسّس لخطاب، يهدف إلى تحفيز الردع أو الاستعداد بدلاً من الهروب. وقال الشاعر:
(المصدر نفسه، ص 65). ينبثق الاستفهام الحجاجي التداولي في البيت الثاني كأداة حجاجية فاعلة. لا يتوجّه الشاعر هنا بسؤال استعلامي طالباً معرفة مجهولة، بل يطرح استفهاما إنكاريا، يحمل في طياته تقريرا لحقيقة مقصودة لذاتها. فصيغة "أَوَ مَا تَرَى" لا تعني الاستفهام عن الرؤية البصرية، بل تؤدّي وظيفة توبيخية تذكيرية. فالمخاطب يرى الحقيقة؛ ولكن الشاعر يعاتبه على عدم إمعان النظر والاستفادة منها. يخدم هذا الاستفهام الحجاجي بناء منطقا برهانيا، يستند إلى المرئي والمشاهد في الواقع، حيث يحيل المتلقي إلى حقيقة كونية، لا تحتاج إلى دليل سوى التأمل في نظام الطبيعة. فتشبيه الملوك بالطيور في تنوعها بين "فَرَائِسٌ" ضعيفة و"جَوَارِحُ" قوية، يحوّل الحجة المجردة إلى صورة حسية ملموسة. هذا الانزياح الدلالي ـ من عالم السياسة والسلطة إلى عالم الطبيعة ـ يخلق قياسا تمثيليا (قياس الغائب على الشاهد)، يقنع المتلقي بأن تفاوت الملوك في القوة والضعف هو سنة طبيعية، مما يبرّر موقف الشاعر في البيت الأول من الدفاع عن عرضه حتى أمام الملوك المتدنسين؛ وبذلك، يتكامل الاستفهام مع الصورة البيانية، ليشكّلان نسقا حجاجيا متينا، حيث يعمل الاستفهام على تهيئة ذهن المتلقي لقبول الفكرة؛ بينما تعمل الصورة على تثبيتها عبر الإيضاح بالتمثيل. هذا التركيب التداولي يحوّل الخطاب من مجرد تصريح ذاتي إلى حجة عقلية، تستدعي الانصهار مع الموقف الدفاعي للشاعر، معزّزة بمبدأ الاستدلال بالشاهد على الغائب الذي يمثّل أحد الأسس الحجاجية في البلاغة العربية. 3ـ4ـ2. الأمر الحجاجي في شعر النبهاني فعل الأمر الحجاجي يُستعمل في الخطاب الحجاجي، ليحثّ المتلقي على القيام بفعل معين، أو لتوجيهه نحو فكرة أو موقف. ويكون غالباً محمّلاً بغرض إقناعي أو توجيهي، وليس مجرد طلب مباشر. فـ«فعل الأمر فعل كلامي مباشر، ترتبط دلالته بالقول، ويشكّل بذلك قوة إنجازية، ترتبط بذلك القول» (المتوكل، 1986م، ص 174). قال الشاعر:
(المصدر نفسه، ص 98). من خلال المنظور التداولي الحجاجي، يبرز الشاعر في هذين البيتين بوصفه مرسلاً، يمتلك سلطة قائمة على التجربة الحربية الأصيلة، حيث يتوجّه بأمر مباشر إلى مخاطب غير محدد "فَسَلْ"، مما يضع المتلقي في موقف المأمور الذي يجب عليه الالتزام بهذا التوجيه. يحمل هذا الفعل الإنجازي قصدية كامنة، تتمثّل في نقل عملية الإثبات من حيّز الادعاء الذاتي إلى حيّز الشهادة الموضوعية، حيث يصبح عبء الإثبات ملقى على عاتق المخاطب نفسه. فبدلاً من أن يروي الشاعر بطولاته، يأمر غيره بالاستفسار عنها من مصادر لا يمكن دحضها ـ الرماح وساحات القتال والسيوف ـ مما يضفي على حجته طابع الحقيقة المطلقة. يتجلّى البعد الحجاجي في الاستعانة برموز القتال الملموسة "القَنا والوَغى والظُّبى" التي تعمل كشهود محايدين على مصداقية الشاعر، حيث يتحول الخطاب من مجرد تفاخر شخصي إلى حجة موضوعية، تقوم على الاستشهاد بسلطات أعلى. ينتقل الشاعر بعد ذلك من العام إلى الخاص في تقديم دليل حاسم من سجل تجاربه الشخصية "وَيَومَ غَزَوْتُ عُمانَ"، مستخدماً صيغة الماضي المؤكدة لتحويل الحدث إلى حقيقة تاريخية، لا تقبل الجدل؛ لكن الذروة الحجاجية تكمن في قلب المعايير التقليدية للفخر "لَمْ أُنصَرِ"، حيث يحوّل الشاعر الهزيمة الظاهرية إلى دليل على البطولة الحقيقية، مبرهناً أن الثبات في وجه الهزيمة أصدق مؤشر على الشجاعة من الانتصار نفسه. هذه الإستراتيجية الحجاجية لا تهدف فقط إلى إقناع المخاطب بعظمة الشاعر، بل إلى إعادة تعريف مفهوم البطولة نفسها، مما يخلق حجة، لا يمكن دحضها؛ لأنها ترفع الشاعر إلى مرتبة، تتجاوز مقاييس النجاح والفشل العادية. وقال الشاعر:
(المصدر نفسه، ص 206). يبدأ الشاعر بنداء حميمي إلى خليلين، يطلب منهما أن يمهلا المكان لحظة وقوف؛ لكن هذا الطلب لا يُفهم بوصفه أمرا مباشرا، بل هو توسل وجداني، يراد به استحضار الذكرى وتفعيل المشاركة الشعورية. الأمر "عُوجا" يُستخدم تداوليا كوسيلة لإشراك الآخر في موقف وجداني، لا كإلزام سلوكي، مما يجعله أمرا حجاجيا غير مباشر، يبنى على العلاقة العاطفية بين المتكلم والمخاطب. الوقوف على الأطلال يبرّر بأنه "تحيةَ جازٍ بالوفا غير مؤتل"، أي أنه فعل وفاء، لا ضعف، مما يضفي على الأمر طابعا أخلاقيا، يعيد تعريف الوقوف ضمن منطق نبيل. هذا التبرير يُستخدم حجاجيا لتفنيد ما قد يُفهم من الوقوف على أنه تعلق بالمكان، ويستدعى الوفاء كقيمة تداولية، تعزّز صدق الموقف. ثم ينتقل الشاعر إلى نفي استباقي: "ولسنا نحيي الدار حباً لربعها"، وهو نفي، يُستخدم تداوليا لتفادي تأويل غير مرغوب فيه، ويعدّ حجة مضادة، تفنّد دعوى التعلق بالمكان؛ لكن هذا النفي لا يُترك معلّقا، بل يُتبعه بإعادة توجيه وجداني "ولكنه حبٌ لكالأدم خذّل"، حيث يعاد تعريف الحب بأنه موجه إلى من كان في الدار، لا إلى الدار نفسها. هذا التحول يعدّ إستراتيجية حجاجية تداولية، تعيد بناء المعنى، وتُظهر أن الوقوف على الأطلال ليس فعلا ساذجا، بل موقفا وجدانيا عقلانيا. بهذا، يتحول الأمر "عُوجا" من مجرد طلب إلى مفتاح حجاجي، يفعّل سلسلة من الإستراتيجيات التداولية: التبرير الأخلاقي، والنفي الاستباقي، وإعادة التوجيه الشعوري، ليعيد تشكيل العلاقة بين المكان والذكرى ضمن منطق وجداني عقلاني. 3ـ4ـ3. النهي الحجاجي في شعر النبهاني تتحقق صيغة النهي الإنجازية بصيغة "لا تفعل". والتعامل مع هذه البنية يستدعي «حضور حالة شعورية وذهنية، تبدأ فاعليتها من منطقة (الإثبات)؛ لأن الكف فعل يحصل بشغل النفس ضد المنهي عنه؛ فالمرسل لا ينهى المتلقي إلا إذا وجد عنده القدرة على الإنجاز» (عبد المطلب، 1997م، ص 297). قال الشاعر:
(2005م، ص 82). يمثّل البيتان هنا نموذجاً لإستراتيجية النهي الحجاجي التي تهدف إلى تفكيك تمثّلات المتلقي وإعادة بناء موقف التخاطب. فالشاعر يبدأ باستخدام أداة النهي المباشر "فلا يَغْرُرْكُم" كآلية دفاعية، تستبق توقع المخاطبين، حيث يحوّل "الأناة" ـ التي قد تُفسّر كعلامة ضعف ـ إلى عنصر قوة متخفٍّ في قلب الثنائية المضادة "سُكوني مَعْ طِرادِ". هذه المفارقة الدلالية تشكّل حجة مضادة لافتراضيات المتلقي. فالسكون لا ينفي الحركة، والتراخي لا ينفي الجاهزية. يتعزّز هذا النهي الحجاجي في البيت الثاني بالكشف عن المكنون النفسي للمخاطبين عبر فعل "ظَنَنْتُمْ"، ليُتبعَه بتقويض هذا الظن عبر التصنيف القيمي "غَيرِ أُولي رَشاد". وهنا، تتحول العملية الحجاجية من مجرد نفي إلى بناء معيار جديد للفهم، حيث يُسقط الشاعر على خصومه صفةَ انعدام الرشاد، مستخدماً أسلوب الانزياح التداولي الذي يجعل من الظنّ مجرد وهم، لا حقيقة؛ وبهذا، يتحول النهي من تحذير سلبي إلى إستراتيجية هجومية، تعيد ترتيب موازين القوة في الخطاب، مستندة إلى منطق الانزياح الدلالي بين الظاهر والمضمر، وبين السكون والحركة، من أجل فرض رؤية جديدة، تدمغ المخاطَبين بعدم الفطنة في الوقت الذي تبرئ فيه الذات من التهمة الضمنية. قال الشاعر:
(المصدر نفسه، ص 67). في إطار التحليل التداولي للحجاج، تنبغي قراءة هذين البيتين بوصفهما خطاباً توجيهياً، يستند إلى آليات النهي الحجاجي الذي لا يقتصر على التحذير المباشر، بل يتعدّاه إلى بناء شبكة من المبرّرات العقلانية والسلوكية. فالبيت الأول يبدأ بنهي صارم "لاتَلْزِمَنَّ لَئيمَ قَومٍ"، مدعوماً بحجّة كاشفة لطبيعة اللئيم النفسية والأخلاقية، حيث يكشف الشاعر عن تناقض خطير؛ بينما يتوقع المرء التعاطف عند العثرات، يتحول اللئيم إلى متفرج فرح "بِعِثارِ رِجْلِكَ". هنا، يتحول النهي من مجرد نصح أخلاقي إلى إستراتيجية حجاجية، تعري آليات الاستغلال الخفي في العلاقات الاجتماعية. أما البيت الثاني، فيمثّل تصويباً للبديل عبر نهي مضاد "لا تَسْتشِر إلّا أَريباً حازِماً"، حيث يتحول الحجاج من كشف المخاطر إلى تأسيس معايير الثقة. فالصفة "أَريباً" لا تشير فقط إلى الذكاء، بل إلى القدرة على الربط بين التجارب واستخلاص الحكمة. وتأتي الحجة التبريرية في التوكيد على أن "تَجارِبٌ وتكادح" هما الآليتان الوحيدتان لصناعة الرأي السديد، مما يحوّل النهي إلى معادلة عقلانية: الاستشارة ليست مجرد سؤال، بل اختيار لمختبر حياتي مكثف. يتميّز النهي الحجاجي هنا بتكامله بين المستويين: مستوى التحذير من السلبي عبر كشف العواقب الخفية، ومستوى التوجيه للإيجابي عبر وضع مواصفات دقيقة. كما أن استخدام صيغ النهي الجازمة "لا تَلْزِمَنَّ" و"لا تَسْتشِر" يعكس إلحاح الخطاب؛ بينما تتحول الحجج المصاحبة من مجرد تبريرات إلى كشف لقوانين الاجتماع الإنساني. وهذا ما يجعل النص نموذجاً للخطاب الحكيم الذي يحوّل التجربة الفردية إلى قوانين سلوكية قابلة للتعميم. 3ـ4ـ4. النداء الحجاجي في شعر النبهاني النداء أداة تواصل، هدفها لفت الانتباه وإيصال مشاعر أو معانٍ، سواءٌ بُظهر حرف النداء، مثل: "يا" أم يُستنتج من سياق الكلام. النداء بنية، تنتج إقبال المتلقي حساً أو معنى، و«يتحقق بحرف مولد من الفعل "أدعو أو أنادي". وقد يكون الحرف ملفوظاً على مستوى السطح أو مضمراً على مستوى العمق» (عبد المطلب، 1997م، ص 299 ـ 300). وقال الشاعر:
(2005م، ص 85 ـ 86). من خلال منظور النداء الحجاجي، يبرز البيتان إستراتيجية إقناعية متماسكة، تهدف إلى تأكيد حقيقة الغياب الفادح وتبرير حالة الحزن التي يعيشها الشاعر. فيبدأ الخطاب بنداء الدار "يَا دَارَ" كمخاطب ظاهري؛ لكن الحبيبة "راية" هي المخاطب الحقيقي الذي يتم استحضاره مجازياً عبر المكان، مما يخلق فوراً علاقة تواصلية مباشرة مع المتلقي، ويجذبه عاطفياً إلى فضاء الفقدان. ثم يأتي الاستفهام الإنكاري "هَلْ فِي عِرَاصِكَ بَعْدَ رَايَةَ مِنْ دَدِ"، ليعمل كحجة مركزية، تنفي أي أمل بعودة الحبيبة أو حتى ببقاء أثرها، بل تحوّل غيابها إلى شعور بالعداوة مع الزمن أو القدر، مما يبرّر عمق الألم لدى الشاعر. ويكتمل البناء الحجاجي في البيت الثاني، عبر تحويل الغياب إلى صورة حركية قسرية لا تقاوم، حيث يتمّ تصوير ارتحال "راية" على أنها عملية اقتلاع عنيفة، قامت بها "طَيَّةٌ زَوْرَاءُ" كريح عاصفة، لا تترك أثراً فحسب، بل تتجه بلا تردد "تَجْنَحُ" نحو أقصى مرام. هذه الصورة البلاغية لا تقدّم مجرد وصف، بل تعمل كسردية حجاجية، تشرح سبب الغياب، وتستدرج تعاطف المتلقي، حيث تظهر الحبيبة كضحية لقوى طبيعية عاتية لا قبل للشاعر بها، مما يعزّز مصداقية عجزه وألمه. وهكذا، ومن خلال الدمج بين النداء التوجعي والاستفهام الإنكاري والصورة الحركية المفروضة، يبني الشاعر خطاباً متماسكاً، يهدف إلى إقناع المتلقي بحتمية الفقد وعدالة الحزن، مستخدماً السياق المكاني "صُوىً" وَ"الْأَجْرَدِ" و"رُسُومِكَ" كإطار واقعي، يضفي مصداقية على التجربة، ويوثق لوعة الغياب في الجغرافيا والذاكرة معاً. وقال الشاعر أيضاً:
(المصدر نفسه، ص 42 ـ 43). ينسج الشاعر في هذين البيتين حجّة وجدانية معقدة، تتحوّل من خطاب الغير إلى خطاب الذات. فنداء "يَا مَنْ يُجَاذِبُنِي الْفَخَارُ" لا يوجه لمحبوب أو صاحب، بل يوجّه لقوة داخلية ـ ربما هي النفس أو الهوى أو القدر ـ في تحويل جوهري للإستراتيجية الحجاجية. هذا النداء الداخلي يخلق حواراً درامياً، يجسّد الصراع بين الإرادة والعجز، ويجعل المتلقي شاهداً على تمزّق الذات بين رغبتها في البناء ونزوعها نحو الهدم. والحجاج هنا لا يقوم على إثبات غياب المحبوب، بل على تبرير فشل الذات وعجزها، حيث يتحوّل الاستفهام "أَلَا أَبْنِي وَيْحَكَ مَا بَنَيْتُ" إلى استنطاق مأساوي، يفضح التناقض الداخلي، ويقدمه كحجة مقنعة للقارئ على صحة الأزمة الوجودية التي يعيشها الشاعر. ثم يتطوّر الخطاب الحجاجي من مرحلة التبرير إلى مرحلة التفاوض الذاتي، فيقترح الحلّ التراجعي "فَذَرْنِي وَالْعُلَى" كاستسلام لحتمية الصراع،؛ لكن هذا الاستسلام لا يأتي من فراغ، بل يسنده دليل حجاجي قوي، هو "فَعَلَى مَنَابِرِهَا عَلَوْتُ" يعمل كشاهد على مجد سابق وحقيقة وجودية، تثبت أن العجز الحالي ليس نقصاً في الأصل، بل هو محنة طارئة على شخص كان قادراً. وهكذا، يبني الشاعر حجّته عبر مرحلتين: أولاهما كشف التناقض الداخلي لاستدرار التعاطف، وثانيتهما الاستناد إلى سجل الإنجازات السابقة لحفظ المكانة الوجدانية لدى المتلقي، مما يخلق توازناً حجاجياً بين الاعتراف بالضعف والتشبّث بالكرامة، ويجعل خطابه مقنعاً ومؤثراً؛ لأنه يقدّم مأساة الإنسان العظيم الذي يسقط من عليائه، دون أن يفقد شرعية وجوده في دائرة الوجاهة الأدبية والاجتماعية.
الخاتمة تمكّن هذا البحث من كشف الآليات الحجاجية التي حكمت الخطاب الشعري عند سليمان بن سليمان النبهاني، وتبيّن أن شعره لم يكن مجرد تعبير جمالي، بل نظاماً تواصلياً فاعلاً، يحقّق أغراضاً إنجازية متعددة. يتميز شعر سليمان النبهاني باستخدامه آليات حجاجية متقنة، تعتمد على تنظيم الأفكار وترتيبها بشكل متدرج لتعزيز قوة الإقناع. فقد وظّف الروابط الحجاجية، مثل: "حتى" و"ولكن"، لإبراز التدرّج المنطقي بين الحجج، حيث تنتقل من الأضعف إلى الأقوى، مما يعطي الخطاب تماسكاً وقوّة تأثيرية. ومن السمات البارزة في شعره هو بناء السلالم الحجاجية التي تبدأ بالإثارة أو الاستفهام، ثم تتدرّج نحو تقديم الحجج وصولاً إلى النتائج الحاسمة. وقد نجح في توظيف الأساليب الإنشائية، كالاستفهام الإنكاري والنهي الحجاجي، ليس كمجرد أساليب بلاغية، بل كأدوات فعالة في تفنيد الآراء المضادة وترسيخ المواقف. قد وظّف سليمان النبهاني المرجعيات المشتركة، نحو: القيم الإسلامية، والعادات القبلية، والتاريخ العُماني في بناء حججه الشعرية بشكل إقناعي، حيث يستند إلى القيم الإسلامية، مثل: الوفاء والشجاعة لتأكيد شرعية مواقفه الأخلاقية، كما في قوله: "تحية جار بالوفا غير مؤتل"؛ بينما يعتمد على العادات القبلية في التفاخر بالبسالة والنخوة لتعزيز مكانته الاجتماعية، كوصفه انتصاراته في المعارك أو مناجاة الأطلال لإثبات الوفاء للهوية القبلية، كما يستحضر التاريخ العُماني عبر استعارات تاريخية، كتشبيه انتصاراته بخراب سبأ أو ذكر غزو عمان، لربط ذاته برموز القوة والشرعية التاريخية. يتميّز الحجاج التداولي في شعر النبهاني بفعالية كبيرة في التأثير على المتلقي وتحقيق التواصل الناجح، وذلك من خلال اعتماده على القيم الثقافية المشتركة والتراث العربي والإسلامي، مما يعزّز التقارب العاطفي والفكري، كما يوظف الأساليب البلاغية المتنوعة، مثل: الاستعارة والتشبيه، لموازنة الحجج العقلية والعاطفية، مما يخاطب العقل والقلب معاً. بالإضافة إلى ذلك، يراعي السياق الاجتماعي والثقافي للجمهور، فيبسط الأفكار أو يعمقها حسب الحاجة، مما يضمن وضوح الرسالة وقوتها، كما يتفاعل شعره مع الواقع الاجتماعي والسياسي، معتمداً على الرمزية والإيحاء لتجنب المباشرة، مما يحفّز المتلقي على المشاركة في بناء المعنى. هذه العناصر مجتمعة، تجعل حجاجه التداولي مرناً، متعدد الأبعاد، وتفاعلياً، مما يضمن تأثيراً عميقاً وديمومة في التواصل. فقد نجح النبهاني أيضا في توظيف آليات الحجاج التداولي عبر مخاطبة الوجدان الجمعي للمتلقي، مستخدماً إستراتيجيات لغوية وثقافية، تلامس مرجعياته المشتركة، كما قد حوّل الشعر من أداة جمالية إلى وسيلة إقناع فاعلة، تعكس وعياً عميقاً بطبائع المخاطبين وطرائق تفكيرهم.
[1]. Oswald Ducrot [2]. ولد الشاعر العماني، سليمان بن سليمان النبهاني، في النصف الأول من القرن التاسع الهجري، الموافق للقرن الرابع عشر الميلادي، وتوفي سنة (910ﻫ/ 1510م). كان ملكاً وشاعراً من بني نبهان، وهم ملوك عُمان، واشتهر بشعره الحماسي المتميز. تولى الحكم في عُمان، بعد انتهاء دولة آبائه النبهانيين، وحكمها لفترة، ثم خلفه محمد بن إسماعيل بإمامة أهل عُمان. امتاز شعره بفخامة المعاني، وجزالة الألفاظ، وروعة الخيال، وحسن الأسلوب. [3]. Pragmatics [4]. Argumentation | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| مراجع | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس. (1991). مقاييس اللغة. تحقيق وضبط عبد السلام محمد هارون. ط 2. بيروت: دار الجبل. ابن منظور، أبو الفضل جمال الدین محمد بن مکرم. (1994م). لسان العرب. بيروت: دار صادر للطباعة والنشر. بلاوي، رسول. (1442ﻫ). «ﺗﺪاولية اﻟﺨﻄﺎب اﻟﺘﻮاﺻﻠﻲ ﻓﻲ ﻗﺼﺎﺋﺪ اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ ﻟﻠﺸﺎﻋﺮ سعد اﻟﺼﻘﻼوي: قصيدة ﺻﺮﺧﺔ طفل أﻧﻤﻮذﺟﺎ». آﻓﺎق الحضارة اﻹﺳﻼمية. س ٢٣. ع ٢. ص 1 ـ 25. بلخير، عمر. (2003م). تحليل الخطاب المسرحي في ضوء النظرية التداولية. الجزيرة: الاختلاف. بوجادي، خليفة. (2009م). في اللسانيات التداولي، مع محاولة تأصيلية في الدرس العربي القديم. الجزيرة: بيت الحكمة للنشر والتوزيع العلمة. بوزناشه، نور الدين. (2010م). «الحجاج في الدرس اللغوي الغربي». علوم إنسانية. س 7. ع 44. ص 1 ـ 29. الجواري، أحمد عبد الستار. (1974م). نحو الفعل. بغداد: مطبعة المجمع العلمي العراقي. حسن، عيسى قاسم. (2022م). «فاعلية الإدراك التداولي للسلالم في آيات القتال في القرآن الكريم». الآداب. ع 37. ص 129 ـ 148. خضير، باسم شعلان. (2023م). «العوامل الحجاجيه في الشواهدالقرآنية: خطب أصحاب الكساء (%) أنموذجا». دواة. ع 37. ص 74 ـ 105. خليفة، هشام عبد اللّٰه. (2007م). نظرية الفعل الكلامي. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون. الدريدي، سامية. (2011م). الحجاج في الشعر العربي بنيته وأساليبه. ط 2. أربد: عالم الكتب الحديث. الزهراني، منيرة بنت مرعي بن راشد. (2024م). «الروابط الحجاجية في سيق قصة معجزة صالح (8): دراسة تحليلية». حولية كلية اللغة العربية للبنين. ع 2. ص 1725 ـ 1760. الشهري، عبد الهادي بن ظافر. (2004م). إستراتيجيات الخطاب: مقاربة لغوية تداولية. بنغازي: دار الكتب الوطنية. صادق، مثنى كاظم. (2015م). أسلوبية الحجاج التداولي والبلاغي تنظير وتطبيق على السور المكية. بيروت: الضفاف. الصحراوي، مسعود. (2005م). التداولية عند العلماء العرب دراسة تداولية لظاهرة الأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي. بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر. صمود، حمادي. (د.ت). أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم. تونس: المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية. عباس، حسن. (2007م). النحو الوافي. ط 7. القاهرة: دار المعارف. عبد الرحمن، طه. (1998م). اللسان والميزان أو التكوثر العقلي. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي. عبد المطلب، محمد. (1997م). البلاغة العربية قراءة أخرى. لونجمان: الشركة المصرية العالمية للنشر. العزاوي، أبو بكر. (2010م). الخطاب والحجاج. بيروت: مؤسسة الرحاب الحديثة. ـــــــــــــــــ. (2006م). اللغة والحجاج. الدار البيضاء: العمدة بالطبع. العلوي اليمني، يحيى بن حمزة. (1914م). الطراز المتضمن الأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز. القاهرة: مطبعة المقتطف. فضل، حسن عباس. (1989م). البلاغة فنونها وأفنانها علم المعاني. ط 2. عمان: دار الفرقان للنشر والتوزيع. مايير، ميشال. (2020م). «البلاغة والحجاج من خلال نظرية المساءلة». ترجمة محمد علي القارصي. ضمن كتاب أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم سلسلة آداب كلية الآداب. منوبة: المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية. المتوكل، أحمد. (1986م). دراسات في نحو اللغة العربية الوظيفي. الدار البيضاء: دار الثقافة للنشر والتوزيع. المخزومي، مهدي. (1986م). في النحو العربي. ط 2. بيروت: دار الرائد العربي. المسعودي، الحواس. (1997م). «البنية الحجاجية في القرآن الكريم: سورة النحل نموذجاً». اللغة والأدب معهد اللغة العربية وآدابها. ع 12. ص 328 ـ 354. المعائلي، مروعي بن إبراهيم بن موسى. (2023م). «البكاء والدموع في شعر سليمان بن سليمان النبهاني». الآداب للدراسات اللغوية والأدبية. ع 3. ص 282 ـ 303. موسى، جاسم محمد. (2025م). «الأمر والنهي في شعر سليمان النبهاني». العلوم الأساسية. ع 28. ص 501 ـ 540. النبهاني، سليمان بن سليمان. (2005م). الديوان. تحقيق عز الدين التنوخي. ط 2. مسقط: وزارة التراث والثقافة. يول، جورج. (2010م). التداولية. ترجمة قصى العتابي. الرباط: الدار العربية للعلوم ناشرون. | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
آمار تعداد مشاهده مقاله: 266 تعداد دریافت فایل اصل مقاله: 14 |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||